تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ
( 22 ) [ الزخرف : 22 ] الآيات دلت على ذم التقليد ، والمشهور المطابق لهذه الآية أنه متابعة الغير في قول أو فعل من غير دليل ، بل لحسن ظن به ، أو غلبة عادة وإلف . وقيل : هو قبول قول القائل ، وأنت لا تعلم مأخذه ومستنده ، فعلى الأول لا يسمى قبول قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم / [ 379 ل ] تقليدا ؛ لأن قوله عين الدليل والحجة ، فلا يصح أن يقال : تابعناه وقبلنا قوله بغير حجة أو دليل . وعلى الثاني في تسمية قبول قوله تقليدا وجهان : أحدهما : يسمى تقليدا ؛ لأنا لا نحيط بعلمه ومأخذه ومستنده الوحي ، بدليل :
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
( 4 ) [ النجم : 4 ] . وأصل الوجهين أنه صلّى اللّه عليه وسلّم هل كان يجتهد في الأحكام بالنظر ونحوه ، فيسمى قبول قوله تقليدا لخفاء مأخذه أم لا ، بل يقتصر على الوحي فلا يسمى تقليدا لعلمنا بمغزاه ومأخذه . ذكر هذه النبذة الشيخ أبو محمد الجويني في أول كتابه المسمى ب « المسلسل » في الفقه . وقد اختصرناه .
وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ
( 33 ) [ الزخرف : 33 ] ، فيه تعليل أفعاله عزّ وجل بالمصالح وامتناعها للمفاسد .
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ
( 36 ) [ الزخرف : 36 ] ، يحتج بها المعتزلة ؛ لأنه أضاف الإعراض عن الذكر إليهم ، وصدهم عن السبيل إلى الشياطين ، وجعل تقييض القرناء لهم عقوبة على إعراضهم . وأجاب الجمهور بأن ذلك كله باعتبار الكسب ، وأما الخلق فلمن له الخلق والأمر ، وقد دلت النصوص والبراهين على ذلك .
وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ
( 39 ) [ الزخرف : 39 ] فيه أن معارضة الفاسد بالفاسد لا ينفع ؛ لأنهم لما سمعوا قوله عزّ وجل :
فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ
( 33 ) [ الصافات : 33 ] تأسى البعض بالبعض ، فبين لهم فساد ذلك التأسي ، وأنه غير نافع ؛ إذ ألم الغير لا يخفف ألم النفس ، وهكذا فساد حجة أحد الخصمين لا يقتضي صحة حجة الآخر ، وإنما تنفع الحجة ويصح المعنى فيها [ بصحتها ] لا معنى في غيرها