على البعث إشارة إلى وضوحه وعناد الخصم وعدم قبوله للحق ، فالإعراض عنه وترك مكالمته أولى ، وهو حكم الخصم المعاند المشاغب .
هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 29 ) [ الجاثية : 29 ] يستدل به على أن النسخ حقيقة في النقل ؛ لأن استنساخ الكتاب نقله من أصل إلى فرع . وفيه أقوال ؛ أحدها هذا .
والثاني : أنه حقيقة في الإزالة لقولهم : نسخت الشمس الظل . أي : أزالته .
والثالث : / [ 185 أ / م ] أنه مشترك بينهما ، والإزالة أعم من النقل ؛ لأنها قد تكون بالنقل وغيره ، كإعدام الجوهر من مكانه من غير نقل ، فهي أشبه أن يفسر بها النسخ ؛ لأنها القدر المشترك .
وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ
( 32 ) [ الجاثية : 32 ] فيه الفرق بين الظن واليقين ؛ لإثبات أحدهما ونفي الآخر ، وقد سبق الفرق بينهما .
* * *