تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
يفسدها ، نعم قد تستعمل معارضة الفاسد بالفاسد في الجدل ؛ دفعا لشر الخصم وتسلطه . وفي الآية سؤال ، وهو أن إذ للزمن الماضي ؛ فكيف يصح وقوع النفع اليوم / [ 183 ب / م ] فيه ؟ إذ يصير تقديره : لن ينفعكم اليوم اشتراككم وقت ظلمكم منذ ألف سنة ، أو لا ينفعكم اشتراككم اليوم وقت ظلمكم أمس ؟ وجوابه : أن « إذ » هنا التعليل ، وخرجت عن الظرفية ، فتقديره لن ينفعكم اشتراككم اليوم لعلة ظلمكم أمس .
وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ
( 45 ) [ الزخرف : 45 ] ، إن قيل : قد ماتوا قبله بدهور فأين هم حتى يسألهم ؟ فالجواب من وجهين : أحدهما : أن المراد : سل كتبهم ومن بقي من أصحابهم ، وما حكاه القرآن عنهم . والثاني : / [ 380 ل ] أنهم بعثوا له ليلة الإسراء في بيت المقدس أو في السماء فسألهم ، وفيها إجماع الأنبياء وأديانهم على التوحيد ، ويكفي في ذلك أن النصارى مع شركهم الظاهر يدعون التوحيد ، ويصرحون بأن آلهة كل واحد منهم إله كامل ، ثم يقولون : هم إله واحد ، ويفتتحون كتبهم بقولهم : باسم الأب والابن وروح القدس إله واحد . فلو كان للشرك أصل في ملة من الملل لتعلقت به النصارى احتجاجا واستئناسا ، ولا نعلم النور والظلمة إلهين . وقد سبق الكلام معهم .
فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ
( 54 ) [ الزخرف : 54 ] [ فيه أن الفاسق سريع القبول للباطل ؛ لأن هذا تعليل لطاعتهم إياه بفسقهم ] ، كما سبق أن « إن » للتعليل ، وسبب ذلك أن الفسق والباطل من واد واحد لخروجها عن الاعتدال ودخولهما في حيز الضلال ، والجنس ميال إلى الجنس .
وَقالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ
( 58 ) [ الزخرف : 58 ] فيه ذم الجدل بالباطل ، وأن من الجدل ما يقصد به غلبة الخصم لا تحقيق الحق .
إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ
( 59 ) [ الزخرف : 59 ] هذا رد على النصارى في تألههم إياه .
إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ
( 59 ) [ الزخرف : 59 ] رد على اليهود في تكذيبه وبهته وأمه .
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ
( 81 ) [ الزخرف : 81 ] فيه وجهان :
الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 574 | سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي