تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
أحدهما : فأنا أول الجاحدين للولد ، أو الآنفين من إثباته . ومنه قول الفرزدق :
وأعبد أن تهجى كليب بدارم
أي : آنف من ذلك ولا أرضى به لعدم مكافأتهم لنا . والثاني : أنا أول العابدين للّه على تقدير ثبوت الولد ؛ إذ مقصودي اتباع الحق وطاعة اللّه - عزّ وجل - [ على أي حال ] أو تقدير كان من التقادير الحقة . وهذا هو الصحيح ، والأول ضعيف ؛ إذ فيه جحد الولد على تقدير ثبوته ، وهو تناقض وعناد ، اللهم إلا أن يحمل / [ 184 أ / م ] على معنى : إن كان له ولد عندكم وفي اعتقادكم فأنا أول الجاحدين له على اعتقادي ، وإنما أعبد اللّه وحده منزها عن ولد وغيره مما لا يليق به ، فهذا يصح ويستقيم .
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ
( 84 ) [ الزخرف : 84 ] اختلف في هذا ؛ فقيل : هو فيهما بذاته ، وهو قول القائلين : إنه في كل مكان بذاته . وقيل : ليس في واحد منهما بذاته ، وإلا لزم التحيز والتجسيم ، وهو قول الأشعرية ومن وافقهم . وقيل : هو في السماء فوق العرش بذاته وفي الأرض بعلمه وحكمه ؛ كما يقال : فلان في مصر سلطان ، وفي الشام هو سلطان ، أي : في إحداهما بنفسه وفي الأخرى بحكمه . وهو قول أهل الحديث من الحنابلة وغيرهم . [ وأما الاتحادية فربما احتجوا بهذا على رأيهم في سريانه في جميع العالم ] . قوله تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ
( 87 ) [ الزخرف : 87 ] . أي كيف [ وإلى أين ] ينصرفون عن عبادة خالقهم إلى عبادة غيره ؟ وهو من أدلة التوحيد . ونظمه : لا شيء من آلهتكم بخالق لكم ، واللّه خالق لكم ، فلا شئ من آلهتكم / [ 383 / ل ] بإله وقد سبق في مواضع .
فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
( 89 ) [ الزخرف : 89 ] وعيدي محكم ، أو منسوخ بآية السيف . * * *