تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
تعليل الفقهاء في بعض أحكامهما بأن بينهما جزئية وبعضية ، وأكد ذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « فاطمة بضعة مني » أي : قطعة وجزء .
أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ
( 16 ) [ الزخرف : 16 ] الآيتين ، سبق نظيره في النحل وسبحان .
أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ
( 18 ) [ الزخرف : 18 ] فيه إشارة إلى أمور : أحدها : أن الزينة والترف والعي كالفطرة والغريزة للنساء ، إذ معنى الكلام : أتجعلون للّه من شأنه هذه الصفات . الثاني : أن البيان مقصود في الخصام ، وأن الغلبة في الجدال أعظم منها في الجلاد ، لأن الإنسان أكثر ما يصارع بجلاده ألفا ، وهو بجداله وحسن بيانه قد يصرع ألوفا بل أمما . الثالث : مدح البيان والثناء على أهله ، وهو إفهام المعنى على الوجه التام بطريق سهل عام ، ومأخذ ذلك من قياس العكس ؛ لأنه لما ذم غير المبين دل على مدح المبين ، وإلا استوى النقيضان في الحكم ، وإنه محال .
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ
( 19 ) [ الزخرف : 19 ] فيها إشارة إلى أمور : أحدها : أن جعل يكون بمعنى سمى / [ 182 ب / م ] واعتقد ، أي : سموا الملائكة واعتقدوهم إناثا ، [ وقد نوقض على من احتج على خلق القرآن بقوله :
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
( 3 ) [ الزخرف : 3 ] لأن المجعول مخلوق ؛ فقيل له يبطل بقوله :
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ
( 19 ) [ الزخرف : 19 ] مع أنهم لم يخلقوهم ، ولا يصح هذا النقض ، وإنما يصح أن لو صح هذا المعنى في :
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
( 3 ) [ الزخرف : 3 ] لكنه لا يصح أن يقال : إنا سميناه أو اعتقدنا قرآنا ، وإنما هو بمعنى : صيرناه قرآنا عربيا مع قدرتنا / [ 378 ل ] على أن نصيره عبرانيا أو سريانيا . الثاني : أن الملائكة ذكور لوجهين : أحدهما : أنه سماهم عباد الرحمن ، وواحد العباد عبد ، هو اسم للذكر العاقل في لسان العرب .