تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠

القول في سورة الزخرف

إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
( 3 ) [ الزخرف : 3 ] يحتج به جمهور من قال بخلق القرآن ؛ لأن كل مجعول مخلوق ، وقد سبق وجوابه .
أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ
( 5 ) [ الزخرف : 5 ] يحتج به على بطلان فساد الوضع في الأقيسة ، وهو ترتيب خلاف مقتضى العلة عليها . وتقريره / [ 182 أ / م ] أنه - عزّ وجل - أنكر ترتيب الإضراب والصفح عنهم على إسرافهم ، كأنه قال : إسرافكم يناسب أخذكم وتعذيبكم لا الإضراب والصفح عنكم ، وكذلك قوله عزّ وجل :
ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ
( 17 ) [ التوبة : 17 ] أي : إن شركهم وشهادتهم على أنفسهم بالكفر لا يناسب عمارتهم للمسجد ؛ لأنهم رجس ، وإنما يناسب مجانبتهم المسجد تنزيها له عن رجسهم ونجسهم ، وكذلك لما قال / [ 377 ل ] فرعون لموسى
قالَ أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ
( 18 ) [ الشعراء : 18 ] قال له موسى :
وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ
( 22 ) [ الشعراء : 22 ] أي : استعبدتهم ، واتخذتهم عبيدا ، وإنما ربيتني ولدا حين اتخذت قومي عبيدا ، فامتنانك عليّ بذلك غير مناسب ، وإنما المناسب أن تعتذر إليّ من ذلك . ومثاله المشهور بين الأصوليين أن يقول الشافعي : لفظ الهبة ينعقد به غير النكاح ، فلا ينعقد به النكاح كالبيع ، فيقول الحنفي : هذا فاسد الوضع أو الاعتبار ، إذ انعقاد غير النكاح به يدل على قوته وتأثيره في العقود وتصرفه فيها ، فقد رتبت على العلة نقيض مقتضاها .
وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ
( 11 ) [ الزخرف : 11 ] ، فيه الاستدلال على البعث بقياس إحياء الأرض كما عرف في مواضع .
وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ
( 12 ) [ الزخرف : 12 ] فيه استعمال اللفظ الواحد في حقيقته ومجازه ؛ لأن ركوب الفلك مجاز ، وركوب الأنعام حقيقة ؛ لمبادرة الفهم إليه عند الإطلاق .
وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ
( 15 ) [ الزخرف : 15 ] أي : ولدا حيث قالوا : الملائكة بنات اللّه ، وهو يدل على أن الولد جزء الوالد ، ويصحح