مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً
( 7 ) [ الفرقان : 7 ] جوابه
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً
( 20 ) [ الفرقان : 20 ] .
وكأن هؤلاء قاسوا قياسا فاسدا ؛ فرأوا أن الرسول ملك من ملوك الأرض إذا ورد بلدا برسالته يحتجب حشمه فلا يرى آكلا ولا في سوق ؛ فقالوا : رسول اللّه أولى بذلك ؛ لأن اللّه - عزّ وجل - أعظم الملوك . وهذا شبيه بقول القائلين : إن اللّه - عزّ وجل - أكرم من أن يضرب المثل بالذباب والعنكبوت ؛ فكان هذا القياس الفاسد فتنة للفريقين ، ضربوا بسببه الأمثال فضلوا
انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا
( 9 ) [ الفرقان : 9 ] أي لا يستطيعون طريقا إلى الهدى ؛ لأن طريق الهدى اتباع الرسول وقد سد عليهم بما خلق في نفوسهم من القياس الفاسد المانع من اتباعه .
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ
( 17 ) [ الفرقان : 17 ] إلى قوله :
قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكانُوا قَوْماً بُوراً
( 18 ) / [ 147 ب / م ] [ الفرقان : 18 ] انظر إلى هؤلاء المتخذين آلهة ، كيف أنهم لما فهموا سر القدر عدلوا عن القسمين ؛ فلم يقولوا : نحن أضللناهم ، ولا قالوا :
هم ضلوا السبيل ، بل حكوا عين ما وقع ، وهو أن اللّه - عزّ وجل - استدرجهم بالنعم والتمتع ، وما يتبع ذلك من خلق الدواعي والصوارف حتى شغلهم عن الذكر فنسوه ، وهذا هو مستند الجبرية ؛ فإن استدراجهم المذكور إن كان موجبا لنسيان الذكر حصل المقصود وإن لم يكن موجبا ، فلا أقل من أن يضاف إلى اللّه - عزّ وجل - بقدر ما وجد منه من الاستدراج والشغل عنه .
اللهم إلا أن يقول القدري : إنه إنما متعهم تفضلا عليهم لا ليشغلهم عن الذكر ، وإنما هم الذين اشتغلوا بنعمته عن ذكره ، فلذلك لزمتهم الحجة ، بدليل :
فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ
( 44 ) [ الأنعام : 44 ] .