تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا بغيره ، سلمنا أن المراد الخلفاء الثلاثة بخصوصهم لكن الاستخلاف والوعد به لا يقتضي أن يكون حقا ؛ لأن اللّه - عز جل - قد استخلف في أرضه من عباده محقا ومبطلا ، ويعد الإنسان بخير بالنسبة إليه ، ثم قد يكون ذلك الخير شرا في نفس الأمر [ كما يعد ملكا بفتح مدينة يقتل فيها ويسبي ؛ فذلك خير بالنسبة إلى الملك شر في نفس الأمر ] فكذلك خلافة هؤلاء جاز أن تكون من هذا القبيل . هذا هو الكلام على هذه الآية من الطرفين في هذا المعنى ، والعموم فيها قوي فلا تدل على خصوصية الأمر المتنازع فيه إلا دلالة لطيفة كما قررناه .
لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 63 ) [ النور : 63 ] يحتج به على أن مقتضى الأمر المطلق الوجوب لأنه - عزّ وجل - توعد المخالفين لأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالفتنة والعذاب ، والوعيد إنما يكون على ترك واجب أو فعل محرم ، وذلك يقتضي أن مخالفة أمره صلّى اللّه عليه وسلّم حرام فامتثال أمره واجب ، وهو المطلوب ، وتلخيص الدليل : أن مخالفة أمره متوعد عليه وكل متوعد عليه حرام فمخالفة أمره حرام ، فامتثاله واجب . * * *