تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
( 32 ) [ الفرقان : 32 ] تضمنت شبهة على الرسالة وجوابها . أما الشبهة فتقريرها : لو كان هذا الرسول صادقا لنزل عليه القرآن جملة واحدة كتوراة موسى ، لكنه يخترعه من عنده شيئا فشيئا على حسب ما يريده ويرد عليه من الحوادث . وجوابه : ليس كما ذكرتم ، بل لتنزيله مفرقا حكمة من وجوه : أحدها : تثبيت فؤاد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم باتصال نزول الوحي عليه . / [ 148 ب / م ] . والثاني : ترتيله في التنزيل ليتأدب بذلك في التلاوة
أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
( 4 ) [ المزمل : 4 ] . والثالث : أن الكفار متى أوردوا إشكالا أو شبهة أو أتوا بسؤال أو مثل - كان جوابهم بالمرصاد نأتيك به ، وما ذكرتم من أنه لو كان صادقا لجاء بالقرآن جملة واحدة - منتقض طردا وعكسا في الواقع أو في التقدير ؛ إذ رب من جاء بكتاب جملة وهو كاذب كالمتنبئين بالباطل ، ورب من جاء بكتاب مفرقا وهو صادق ، فليس ما ذكرتموه بلازم .
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً
( 35 ) [ الفرقان : 35 ] يحتج به الشيعة كما سبق في « طه » :
وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي
( 29 ) [ طه : 29 ] .
أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا
( 45 ) [ الفرقان : 45 ] هذه آية أرضية تابعة لآية سماوية ، نبه اللّه - عزّ وجل - عليها ؛ لأن حركة الظل وامتداده تابعة لحركة الشمس وغيرها من النيرات ، ولما كانت حركته بحركة الشمس مثلا كان سكونه ، لو قدر ، لسكونها ، وسكون الشمس في مجراها مقدور .
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً
( 55 ) [ الفرقان : 55 ] سبق نظيره أول السورة .
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً
( 58 ) [ الفرقان : 58 ] يدل على أن حياته معنى زائد ؛ لأن الموت مفارقة الحياة فدل على أن له حياة لا تفارق . [ وفيه ونظر ] .
الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً
( 59 ) [ الفرقان : 59 ] أي : عنه . فيحتج به على أن « عن »
الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 466 | سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي