تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢

القول في سورة الفرقان

تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ
[ الفرقان : 1 ] يحتج به على أنه منزل غير مخلوق كما سبق .
لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً
( 1 ) [ الفرقان : 1 ] / [ 147 أ / م ] يحتج به على عموم الدعوة في العالمين ، ثم تخص منه الملائكة والبهائم ونحوهم ممن خرج عن عمومها بدليله .
الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ
[ الفرقان : 2 ] فيه نفي الولد والشريك ، وقد سبق .
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً
( 2 ) [ الفرقان : 2 ] يحتج بعمومه على خلقه - عزّ وجل - لأفعال المخلوقين خيرا وشرا ، والمعتزلة خصوصا عمومه بدليلهم العدلي ، زعموا ، وقد سبق القول فيه . وخلق الشيء اختراعه وإبداعه وإخراجه من العدم إلى الوجود وتقديره : جعله على قدر الحاجة وفق الحكمة زمانا ومكانا وهيئة وشكلا ونحو ذلك .
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً
( 3 ) [ الفرقان : 3 ] استدلال على نفي إلهيتهم بمخلوقيتهم وعدم خالقيتهم ، وأنهم لا يملكون نفعا ولا ضرا ، وقد سبق تقريره .
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً
( 4 ) [ الفرقان : 4 ] فيه اعتراف منهم بإعجاز القرآن ؛ لأنهم يعترفون بأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أفصحهم أو من أفصحهم ، ثم مع ذلك اعتقدوا أنه لم يستقل بالقرآن حتى أعانه عليه قوم آخرون ، فاقتضى أنهم كانوا يرونه معجزا للفصيح الواحد ، فإذا ادعوا أنه استعان عليه بقوم آخرين ؛ قيل لهم : فاستعينوا أنتم على معارضته بمثله بقوم آخرين ، وقد أطلقتم في الجن والإنس / [ 311 / ل ] تستعينون بهم ، فإذا عجزتم دل على أنه معجز على الإطلاق باعترافكم .
وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ
الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 462 | سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي