تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
الْأَسْواقِ وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً
( 20 ) [ الفرقان : 20 ] فيه تصريح بالتسبب إلى إيقاع الفتنة والضلال ، ومعناه : جعلنا المرسلين يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق لنفتن بهم الكفار ، ليقولوا : أهؤلاء منّ اللّه عليهم من بيننا ، فيخالفونهم ، فيكفرون فيعذبهم . وهذه مقدمات صحيحة يستلزم بعضها بعضا ، مستندا ذلك إلى ما فطرهم عليه من الكبر وخلق فيهم من صوارف الإيمان ودواعي الكفر .
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً
( 23 ) [ الفرقان : 23 ] سبق معناه في سورة النور عند
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ
( 39 ) [ النور : 39 ] .
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا
( 25 ) [ الفرقان : 25 ] فيه دليل على أن السماء والأفلاك تقبل الخرق والالتئام ؛ خلافا للفلاسفة ، وحجتهم أن حركة الفلك مستديرة والخرق والالتئام إنما يكون بحركة مستقيمة ، واجتماعها في موضوع واحد محال ؛ ولأن الفلك هو المحدد للجهات ، فلو قبل الخرق والالتئام لكان ذلك بحركة قطعا ، وتلك الحركة لا بد وأن تكون إلى جهة ، ولا جهة وراء محدد الجهات . والجواب عن الأول : أنه مبني على أن الصانع فاعل بالطبع ، وأن العلويات لا تقبل الزوال ، وذلك ممنوع / [ 313 / ل ] ، بل الصانع فاعل بالاختيار ، فهو باختياره يسلب الفلك حركته المستديرة ويحركه بالمستقيمة ، فيقبل الخرق . وعن الثاني : بأنه مبني على أن الجهة أمر ثبوتي متقرر لا تتجاوزه حركة وهو ممنوع ، بل هي أمر اعتباري أو إضافي فلا يلزم فيها ما ذكرتم ، ولأن العلويات أجسام ، وكل جسم يقبل الخرق والالتئام .
يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا ( 28 ) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا
( 29 ) [ الفرقان : 28 - 29 ] أي بالكسب والتسبب عند الجمهور ، وبالخلق عند القدري .
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ