تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
جمعا كثيرا من بني إسرائيل أدركوا بفطرتهم أن هذا هو الإله وهم كانوا أهل التحقيق والمعرفة منهم . وأجيب بأن قبل هذا وبعده ما يقطع ببطلانه ، وهو قوله - عزّ وجل -
قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ
( 85 ) [ طه : 85 ] فجعل ذلك فتنة ضلالا ، وهو قول هارون لهم
وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي
( 90 ) [ طه : 90 ] وانتظم الدليل هكذا : الرحمن ربكم ، والعجل ليس بربكم ، ينتج أن الرحمن ليس هو العجل ، وأن العجل ليس هو الرحمن ، ولو صح ما زعمه الاتحادية لكان عبدة العجل المتوعدون بالغضب والذلة أعرف باللّه - عزّ وجل - من موسى وهارون ، وأنه محال .
أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً
( 89 ) [ طه : 89 ] يستدل به الصوفية على أن اللّه - عزّ وجل - متكلم بحرف وصوت ؛ لأن دل / [ 289 / ل ] من باب قياس العكس على أن اللّه - عزّ وجل - متصف بأنه يرجع إليهم القول لو شاء ، وحقيقة ذلك المتعارفة المتبادر إليها الفهم هو القول بحرف وصوت ، وأجاب الخصم بأن حاصل هذا أنه استدلال بالمفهوم ، وهو ضعيف وإنما سلب النطق والكلام عن العجل ، وذلك لا يقتضي إثباته للّه - عزّ وجل - إلا بطريق المفهوم ، ودل على التوحيد بنفي الضر والنفع ، عن غير اللّه - عزّ وجل - ونظمه هكذا : الإله يملك الضر والنفع ، والعجل غيره لا يملك الضر والنفع ، فالإله ليس هو العجل ، فالعجل ليس هو الإله .
وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي
( 90 ) [ طه : 90 ] فيه أن الطاعة موافقة الأمر
أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي
( 93 ) [ طه : 93 ] يفيد أن المعصية مخالفة الأمر لا الإرادة ، خلافا لما يحكى عن المعتزلة . وفيه أيضا أن الأمر على الوجوب والفور ، أما الأولى فلعقاب موسى لهارون بالأخذ بلحيته ورأسه على مخالفة أمره . وأما الثاني : فلقوله :
قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا ( 92 ) أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي
( 93 ) [ طه : 92 ، 93 ] وإذ وقتية أي : ما منعك حين أو وقت ضلالهم من اتباعي لتخبرني ، أو من سلوك طريقي فيهم بالردع والمنع