تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
الاختصاص بذلك قد يكون معجزا وكرامة لنبي أو ولي ، وقد يكون فتنة واستدراجا كما في السامري ، وبلعام الذي قال فيه تعالى :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ
( 175 ) [ الأعراف : 175 ] فلا ينبغي لأحد أن يغتر بما كوشف به من الأسرار والحقائق لما ذكرنا ، بل ينظر في حال نفسه ، فإن كان موافقا للشرع رجا خيرا وخشي المكر الخفي ، وسوء العاقبة وإن كان مخالفا للشرع ، فليحذر وليرتدع وليعلم أنه ممكور به ، ثم لا ييأس من اللطف والتدارك / [ 137 أ / م ]
يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ
( 87 ) [ يوسف : 87 ] والذي بصر به السامري هو أن جبريل - عليه السّلام - كان يوم أغرق فرعون وقومه على حجرة تسمى الحياة مهما وطأت شيئا تحرك حيا تحت حافرها ، فألهم أن تراب حافرها يفيد الجمادات حياة فلما صاغ العجل ، وقد كان أخذ من ذلك التراب شيئا ألقاه عليه فتحرك وخار ، وصار عجلا جسدا له خوار ، فذلك معنى قوله :
قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ
( 96 ) [ طه : 96 ] أي : من أثر حافر فرس الرسول
فَنَبَذْتُها
[ طه : 96 ] أي : على العجل لما صغته
وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي
( 96 ) [ طه : 96 ] أي : ألهمت أو خطر لي ، فكان ذلك التراب إكسير الحياة ( كإكسير ) الذهب ، ويحتج بهذا أصحاب الكيمياء ، لأن الجماد إذا جاز أن ينتقل إلى الحيوان بجوهر يضاف إليه ، فانتقاله إلى رتبة أخرى من رتب الجماد بجوهر يضاف إليه أولى بالجواز .
قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً
( 97 ) [ طه : 97 ] ، إنما سمى العجل إلها باعتبار اعتقاد السامري وتهكما به ، وأحرقه ونسفه في البحر تحقيقا لما سبق من أنه لا يملك ضرا ولا نفعا لنفسه فكيف لغيره ؟ ! ويلزم ذلك أنه ليس بإله لما مر .
كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً
( 99 ) [ طه : 99 ] أي : كتابا وقرآنا ،
مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً
( 100 )