تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
[ طه : 100 ] ، فيه إيجاب الإيمان بالقرآن واتباعه بدليل الوعيد على الإعراض عنه ، وفيه / [ 291 / ل ] وفيما بعده إثبات القيامة والصور والمحشر ونحوه من أحكام اليوم الآخر .
وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً
( 113 ) [ طه : 113 ] يحتج به من رأى أن لا معرب في القرآن ، وهو ما أصله أعجمي ثم عرب ، وإلا لما كان جميع القرآن عربيا ، وهو خلاف ظاهر الآية . وأجيب بأن الآية عام مخصوص بما ثبت تعريبه : كالسجيل والقسطاس والمشكاة ونحوه ، أو عام أريد به الخاص ، وهو أكثره ، أي : وكذلك جعلنا أكثر القرآن عربيا ، أو لأن المعرب فيه استولى عليه لسان العرب فصار عربيا حقيقة أو حكما ، كما أن إبليس وإن كان من الجن غلب عليه حكم الملائكة ، حتى تناوله أمرهم بالسجود لآدم ، والشيء قد ينتقل عن حكمه الأصلي بالغلبة الطارئة عليه .
فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
( 114 ) [ طه : 114 ] دليل على شرف العلم ، وأنه إنما يحصل بتعليم اللّه - عزّ وجل - كشفا أو إلهاما أو توفيقا لأسباب التعلم ، وهذا من خواص العلم على المال ؛ إن العلم تحمد الزيادة منه .
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً
( 115 ) [ طه : 115 ] أي : ترك العهد ، وقيل : هو نسيان حقيقي ، ورد بأنه لو كان كذلك لما عصي ، ولا عوقب لرفع حكم النسيان في موجب العدل .
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً
( 115 ) [ طه : 115 ] أي : على رعاية العهد ، وحفظه ، كقوله :
وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ
[ الأعراف : 102 ] .
فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى
( 117 ) [ طه : 117 ] إشارة إلى تحمل الرجل مئونة المرأة ، لتخصيصه بالشفاء دونها ، ولم يقل : فتشقيا ، وهذا شبيه بدلالة المفهوم وهو اختصاص الشيء بالحكم لتخصيصه بالذكر .
إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى
( 118 ) [ طه : 118 ] قرن بينهما ؛ لأن الجوع عري الباطن وخلوه ، كما أن عدم الثياب عري الظاهر .