تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
والجهاد ، فعاقبه على تأخير اتباعه عن وقت ضلالهم / [ 136 ب / م ] ، وأخبر أنه بذلك عصى أمره .
قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي
( 94 ) [ طه : 94 ] فيه جواز التصرف في الأحكام والسياسات بحسن رعاية المصالح ؛ لأن هارون حصل أعلى المصلحتين عنده ، وهو جمع بني إسرائيل وتأليفهم ، ودفع أعظم المفسدين ، وهو التفريق بينهم ، وإن استلزم ذلك مخالفة أمر أو ارتكاب نهي ، وأن المتصرف بحسب المصلحة مؤديا للنصيحة معذور ، وأشار هارون بقوله :
قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي
( 94 ) [ طه : 94 ] إلى قول موسى له
* وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ
( 142 ) [ الأعراف : 142 ] وللشيعة هاهنا كلام ، وهو أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نزل عليا منه منزلة هارون من موسى ، وعلي هو الإمام الحق بعده صلّى اللّه عليه وسلّم ومقتضى استخلافه أن يسوس الأمة بالأصلح فالأصلح ، وأن يجمعها ولا يفرقها ، فلما خرج عليه ، وغدر به رأى الأصلح جمع الكلمة ، وعدمه الفرقة ، فلذلك لم يجاهدهم معتذرا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا لقيه يوم القيامة بما اعتذر به هارون إلى موسى ، وهو قوله : إني خشيت أن تقول : فرقت بين الأمة ولم ترقب مقتضى استخلافي لك اعتبار السياسة بالأصلح فالأصلح . ويجاب عن هذا بأن هذا القياس لا يصح ؛ لأن موسى كان / [ 290 / ل ] منتظر العودة ، فأخر هارون الجهاد والإنكار حتى يعود فيرى رأيه ، ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم غير منتظر العودة إلى الدنيا ، فقد كان الواجب على علي إن كان هو الإمام الحق ، كما زعمتم أن يجاهد بمن أطاعه ، وإن قل من عصاه ، وإن كثروا إن كانوا كفارا أو بغاة كما قاتل الخوارج وأصحاب صفين والجمل ، وإلا لكان تاركا لواجب الجهاد ، وهاهنا بحث من الطرفين يطول .
قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ ( 95 ) قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي
( 96 ) [ طه : 95 ، 96 ] ، فيه أن الاطلاع على أسرار القدرة والكشف عن غرائب الحكمة يختص به قوم دون قوم ، وأن