ل ه و :
قوله تعالى :
وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ
« 1 » اللهو : الشغل عن مهمات الأمور . يقال : لهوت بكذا ، ولهيت عن كذا ، قال الشاعر : [ من الكامل ]
ولقد لهوت بطفلة ميّالة * بلهاء تطلعني على أسرارها
وقال امرؤ القيس « 2 » :
فيا ربّ يوم قد لهوت وليلة * بآنسة كأنّها خطّ تمثال
قوله تعالى :
لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ
« 3 » أي متشاغلة عمّا يهمّها ويعنيها ، ونسب اللهو إلى القلب الذي هو ملاك الجسد كلّه .
قوله تعالى :
لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً
« 4 » . قيل : هو الولد ، وقيل : المرأة ، والحقّ أنّ هذا تخصيص من غير دليل ، اللهمّ إلا أن يراد به التّمثيل ببعض ما يصدق عليه هذا اللفظ ، فإنّ حقيقة اللهو ما قدّمته . وقال الراغب « 5 » : ويعبّر به عن كلّ ما به استمتاع ، قال : ومن قال :
أراد باللهو المرأة والولد فتخصيص لبعض ما هو من زينة الحياة الدنيا التي هي لهو .
قوله تعالى :
رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ
« 6 » أي لا يشغلهم عمّا يهمّهم ، وليس في ذلك ذمّ للتجارة ولا نهي عنها بوجه من الوجوه ، إنّما مدحهم بكون التجارة والبيع لا يلهيانهم عن ذكر اللّه ، إي مع تعاطيهم لها لا يشغلانهم عن مهمات دينهم . وهذا لا شكّ أنه فضل من إنسان لا يتعاطى ذلك ولا يلهيه شيء . وجوّز بعضهم في الآية وجها آخر وهو أنّ
هامش
( 1 ) 64 / العنكبوت : 29 .
( 2 ) الديوان : 46 ، وهو من شواهد ابن هشام في المغني : 135 .
( 3 ) 3 / الأنبياء : 21 .
( 4 ) 17 / الأنبياء : 21 .
( 5 ) المفردات : 455 .
( 6 ) 37 / النور : 24 .