في الثواب . وقيل : أغلظ على الإنسان من القيام بالنهار ، لأنّ الليل محلّ الاستراحة من قولهم : شدّ وطاءته على بني فلان . ومنه : « اللهمّ أشدد وطأتك على مضر » « 1 » .
قوله :
وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً
« 2 » من وطأ البلاد برجله . ويقال : وطئت البلاد أطؤها وطاء ووطاء . وعلى هذا يجوز أن تكون القراءتان المتقدمتان بمعنى . وقيل : الوطء هنا عبارة عن الأخذ والعقوبة . ومنه قوله تعالى :
لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ
« 3 » أن تنالوهم بمكروه .
وقد وطئنا العدوّ وطاء شديدا . ومنه قول جرير « 4 » : [ من الوافر ]
خصيت مجاشعا وشددت وطئي * على أعناق تغلب واعتمادي
وفي حديث آخر : « آخر وطأة للّه بوجّ » « 5 » وجّ : الطائف ، وكانت آخر غزوة غزاها صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهذا من الإخبار بالغيب . وفي الحديث : « أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا ، الموطّؤون أكنافا » « 6 » قال المبرّد : هذا مثل ، وحقيقته أنّ التوطئة التمهيد والتذليل .
ومنه دابّة وطيء وفراش وطيء ، أي لا تحرّك راكبها ولا ينبو جانبا لراقد عليه . والأكناف :
جمع كنف وهو الجانب ؛ يقال : هو في كنفه وظلّه وزاده وحيّزه وجانبه . والمعنى : الليّنون جانبا . وفي حديث آخر : « إنه قال للخرّاصين : احتاطوا لأهل الأموال في النّائبة والواطئة » « 7 » . قال أبو عبيد الهرويّ : الواطئة : المارّة والسّابلة ، كأنه وصّى عليهم لما ينوبهم من الضيفان . وقال أبو سعيد الضرير : هي الوطايا واحدتها وطيئة . وهي تجري مجرى العربية . سميت بذلك لأنّ صاحبها وطّأها لأهله . فهي لا تدخل في الخرص . وقال غيره :
الوطيئة : سقاطة التّمر لأنها توضع فتوطأ ؛ فهي فاعلة بمعنى مفعولة « 8 » . كقوله :
لا
هامش
( 1 ) النهاية : 5 / 200 ، المفردات : 526 .
( 2 ) 120 / التوبة : 9 .
( 3 ) 25 / الفتح : 48 .
( 4 ) الديوان : 145 ، وفي الأصل : خسار مجاشعا .
( 5 ) النهاية : 5 / 200 . يريد : وج : واد بالطائف .
( 6 ) النهاية : 5 / 201 .
( 7 ) المصدر السابق .
( 8 ) في الأصل : . . فاعل . . . مفعول .