والدّهر كالميزان يرفع ناقصا * أبدا ويخفض عالي المقدار
وإذا انتحى الإنصاف ساوى وزنه * في العدل بين حديدة ونضار « 1 »
فصل الواو والسين
وس ط :
قوله تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً
« 2 » أي خيارا ، وذلك أنّ الوسط يحمى بالأطراف . ومنه قول الشاعر : [ من البسيط ]
كانت هي الوسط المحميّ فانكشفت * بها الحوادث حتى أصبحت طرقا
ومن ذلك قوله تعالى :
قالَ أَوْسَطُهُمْ
« 3 » يعني طريقة ، أي أعدلهم وخيارهم .
يقال : هو واسط قومه ووسطهم . وقد وسط وساطة وسطة . وقال الراغب « 4 » : والوسط تارة يقال فيما له طرفان مذمومان ، كالجود الذي بين البخل والسّرف ، فيستعمل استعمال القصد المصون عن الإفراط والتّفريط ، فيمدح به نحو السواء والعدل نحو قوله تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً ،
وعلى ذلك :
قالَ أَوْسَطُهُمْ
. وتارة يقال فيما له طرف محمود وطرف مذموم كالخير والشرّ ، ويكنّى به عن الرّذل نحو قولهم : فلان وسط من الرجال ، تنبيه أنّه خرج من حدّ الخير . وفي هذا الأخير نظر . والوسط في الأصل ظرف مكان ، وتصرّفه قليل ، ومنه قول الشاعر « 5 » : [ من الخفيف ]
وسطه كاليراع أو سرج المج * دل حينا يخبو ، وحينا ينير
وقال بعضهم : ما وقع موقعه ( بين ) كان بسكون السّين ، نحو : جلست وسط القوم ووسط الدّور . وما لم يصحّ كان بفتحها نحو : جلست وسط الدار . وقال الراغب : وسط
هامش
( 1 ) ورد سابقا : بين نحاسة ونضار .
( 2 ) 143 / البقرة : 2 .
( 3 ) 28 / القلم : 68 .
( 4 ) المفردات : 522 .
( 5 ) البيت لعدي بن زيد كما في اللسان - مادة وسط .