ما يَزِرُونَ
« 1 » . قوله :
وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً
« 2 » أي معينا . والوزير : فعيل بمعنى مفاعل كالجليس والخليط بمعنى المجالس والمخالط . سمي بذلك لمعاونته الملك . وقيل : لأنّه يحمل أثقال الملك وأعباءه . وقيل : لتحمّله أوزار الملك . وقيل : لأنّه ملجأ لقاصديه . وقيل هو مأخوذ من الأزر ، أي القوة من قوله :
فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ
« 3 » . ومنه : لأنصرنّك نصرا مؤزّرا ، أي مقوّى . فيجوز أن يكون أبدلت الواو من الهمزة ، وأن تكون العين نحو أوجب ووجب ، وأكّدت ووكّدت . قوله :
حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها
« 4 » أي آلاتها كقول الشاعر « 5 » : [ من المتقارب ]
وأعددت للحرب أوزارها * رماحا طوالا وخيلا ذكورا
قوله :
وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ
« 6 » سمّوها أوزارا لأنّها أحمال ثقال .
ولذلك إنّه لّما غرق فرعون ألقاهم البحر بشاطئيه وعليهم حليهم ، فأخذها بنو إسرائيل ، وصاغوا منها العجل .
وز ع :
قوله تعالى :
فَهُمْ يُوزَعُونَ
« 7 » أي يكفّون عن بعضهم . وفي التفسير : يحبس أوّلهم على آخرهم . وفي ذلك إشارة حسنة إلى أنّهم مع كثرتهم وخروجهم عن الجمع المعتاد في الجيوش وحواشي الملوك وخدمهم ليسوا مهملين متروكين عند من يزعهم ، أي يكفّهم ، بل هم مقموعون مسوسون تحت قهر سليمان صلّى اللّه عليه وسلّم مع انتشارهم وخروجهم عن حدّ الكثرة في تباين أجناسهم وأنواعهم . يقال : وزع يزع وزعا فهو وازع ، والجمع وزعة .
ولمّا ولي الحسن القضاء قال : « لا بدّ للناس من وزعة » « 8 » أي من أعوان يمنعون من
هامش
( 1 ) 31 / الأنعام : 6 .
( 2 ) 29 / طه : 20 .
( 3 ) 29 / الفتح : 48 .
( 4 ) 4 / محمد : 47 .
( 5 ) ديوان الأعشى : 99 . أوزار الحرب : عدّتها .
( 6 ) 87 / طه : 20 .
( 7 ) 17 / النمل : 27 ، وغيرها .
( 8 ) النهاية : 5 / 180 .