تظالم الناس بعضهم لبعض ، أو يمنعونهم من هجومهم على ولاة الأمور في وقت لا ينبغي . وفي حديث جابر لمّا قتل أبوه قال : « فأردت أن أكشف عن وجهه ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ينظر إليّ فلا يزعني » « 1 » أي فلا يؤخّرني ولا يكفّني عن ذلك .
قوله :
رَبِّ أَوْزِعْنِي
« 2 » أي ألهمني ، كذا جاء في التفسير . قال بعضهم : وتحقيقه والمعنى بذلك : اجعلني بحيث أزع نفسي عن الكفران . قوله :
وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ
« 3 » هذا على سبيل العقوبة ، أي محتبسون للعقاب ، وهو وزان قوله تعالى :
وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها
« 4 » .
والوزوع : الولوع بالشيء ومحبته ؛ يقال : رجل وزوع ولوع . وانوزع بكذا : أولع به .
ومنه الحديث : « كان موزعا بالسّواك » « 5 » . والأوزاع : الفرق ، ومنه « أنّ عمر خرج في رمضان والناس أوزاع » « 6 » ، أي فرق يتنفّلون « 7 » . والوزع : الارتعاش ، ومنه أنّ الحكم بن أبي العباس - قبّحه اللّه - حاكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من خلفه ، فلما علم قال : « كذا فليكن » فأصابه وزع مكانه ، ولعذاب الآخرة أشقّ .
وز ن :
قوله تعالى :
وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ
« 8 » قال مجاهد : الوزن : القضاء بالعدل . قال السّريّ : توزن الأعمال . وقد اختلف المتأوّلون في ذلك ؛ فقال بعضهم : هذا عبارة عن القضاء بالحقّ وعدم الظّلم . وعبّر بذلك لأنّ الناس يتعارفون أنّ الوزن أعدل شيء . والحقّ
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) 19 / النمل : 27 ، وغيرها .
( 3 ) 83 / النمل : 27 .
( 4 ) 21 و 22 / الحج : 22 .
( 5 ) النهاية : 5 / 181 .
( 6 ) المصدر السابق .
( 7 ) أراد أنهم متفرقون بعد صلاة العشاء .
( 8 ) 8 / الأعراف : 7 .