وقال امرؤ القيس « 1 » : [ من الطويل ]
وصدر هواء تحت صلب كأنّه * من الهضبة الحلفاء حلو ومصعب
والهواء : ما بين السماء والأرض . قال الراغب « 2 » : وعلى ذلك حمل قوله تعالى :
وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ
« 3 » أي هي بمنزلة الهواء في الخلاء . قوله تعالى :
فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ
« 4 » أي تميل وتنزع بمنزلة من سقط لشدّة محبتهم له . وقرىء بفتح الواو « 5 » . وخرجت على تضمين تميل . قوله تعالى :
وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى
« 6 » أي أهلك وأسقط . والأصل في قولهم : أهواه : رفعه في الهواء وأسقطه .
المهوى : الحفرة التي يهلك من يهوي فيها . وهم يتهاوون أي يتساقطون في الهواء .
قوله تعالى :
كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ
« 7 » أي ذهبت به . وقيل : استمالته وأضلّته فهوى ، أي أسرع إلى ما دعته إليه .
قوله :
أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ
« 8 » أي تمرّ به مرّا سريعا . وفي الحديث : « إذا عرّستم فتجنّبوا هويّ الأرض » « 9 » . الهويّ جمع هوّة وهي الحفيرة . ووصفت عائشة رضي اللّه عنها أباها فقالت : « وامتاح من المهواة » « 10 » أرادت البئر القعيرة ؛ تريد ما فتحه من البلاد ، وحصّله من الفيء والغنائم .
هامش
( 1 ) لم نجده في ديوانه ، ولا هو في مستوى شعر امرئ القيس !
( 2 ) المفردات : 548 .
( 3 ) 43 / إبراهيم : 14 .
( 4 ) 37 / إبراهيم : 14 .
( 5 ) روى الفراء أن بعض القراء قرأها بنصب الواو بمعنى تهواهم ( معاني القرآن : 2 / 78 ) .
( 6 ) 53 / النجم : 53 .
( 7 ) 71 / الأنعام : 6 .
( 8 ) 31 / الحج : 22 .
( 9 ) النهاية : 5 / 285 .
( 10 ) المصدر السابق .