تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
بانكسار الفاء نحو ديمة . وقال ابن الأعرابيّ في قوله عليه الصلاة والسّلام : « المؤمنون هينون لينون » : العرب تمدح بالهين مخفّفا ، وتذمّ بالهيّن الليّن مثقّلا . وقال غيره : واحد « 1 » وهو الصحيح ، / والأصل التّثقيل . وهذا نحو ميت وميّت . والهاوون من ذلك ، لأنّ فيه تسهيل أمر الحاجات . قال بعضهم : هو فاعول ، من الهون . ولا يقال : هاون لأنّه ليس في كلامهم فاعل .

ه وي :

قوله تعالى :
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى
« 2 » أي سقط . قيل : عنى الثّريا . وقيل : أراد نجوم القرآن ، فيكون هوى بمعنى ترك . وهذا من باب تحسين اللفظ ، وإلّا فالسّقوط والنّزول متقاربان . ويقال : هوى يهوي : سقط ، وهوي - بالكسر - يهوى - بالفتح - أي مال وأحبّ . قال تعالى :
بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ
« 3 » أي تميل وتحبّ . ومنه الهوى . ومنه ميل النفس إلى الشيء ومحبّتها إياه . وقد غلب على الميل المذموم . قال تعالى :
وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى
« 4 » . قال بعضهم : وهو على الإطلاق مذموم ، ثم يضاف إلى مالا يذمّ ، فيقال : هواي مع صاحب الحقّ ، أي ميلي . وقال الشاعر : [ من الطويل ]
هواي مع الركب اليمانين مصعد * حبيب وجثماني بمكّة موثق
وقيل : الهوى ميل النّفس إلى الشّهوة . وقيل : سمّي بذلك لأنه يهوي بصاحبه في الدّنيا إلى كلّ داهية ، وفي الآخرة إلى الهاوية . وقد عظّم اللّه تعالى ذمّ اتّباع الهوى في قوله :
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
« 5 » ، أي ما تميل إليه نفسه . والأصل : من اتّخذ هواه إلهه ، لما بينّاه في غير هذا . قوله تعالى :
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ
« 6 » ، إنّما جمع لأنّ لكلّ
هامش
( 1 ) أي هما واحد في المعنى . ( 2 ) 1 / النجم : 53 . ( 3 ) 87 / البقرة : 2 . ( 4 ) 40 / النازعات : 79 . ( 5 ) 23 / الجاثية : 45 . ( 6 ) 120 / البقرة : 2 .