واحد هوى غير هوى الآخر . ثم هوى كلّ واحد منهم لا يتناهى . فإذا اتّباع أهوائهم نهاية الضّلال والحيرة .
قوله تعالى :
فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ
« 1 » يعني بها النار . وقيل : هي اسم طبقة من طباق جهنّم ، أعاذنا اللّه منها . سمّيت بذلك لهوي صاحبها فيها على أمّ رأسه . فيجوز أن يكون كقوله :
عِيشَةٍ راضِيَةٍ
« 2 » أي ذات هوى . ويقال : الهويّ ، بالضم « 3 » : ذهاب في انحدار .
والهويّ ، بالفتح : ذهاب في ارتفاع . وأنشد « 4 » : [ من الكامل ]
يهوي محارمها هويّ الأجدل
قوله تعالى :
وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ
« 5 » أي قلوبهم خالية من الجزع . ومنه قول جرير « 6 » : [ من الكامل ]
ومجاشع قصب هوت أجوافهم « 7 » * لو ينفخون من الخؤورة طاروا
وقال حسان رضي اللّه عنه « 8 » : [ من الوافر ]
فأنت مجوّف نخب هواء
وقال زهير « 9 » : [ من الوافر ]
كأنّ الرّحل منها فوق صعل * من الظّلمان جؤجؤه هواء
هامش
( 1 ) 9 / القارعة : 101 .
( 2 ) 21 / الحاقة : 69 .
( 3 ) وفي الأصل : بالفتح . . . بالضم . لعله سبق قلم .
( 4 ) المفردات : 548 . الأجدل : الصقر .
( 5 ) 43 / إبراهيم : 14 .
( 6 ) لم نجده في ديوانه ، ومذكور في اللسان والتاج - مادة هوا ، معزوا إلى جرير .
( 7 ) ورواية اللسان : أجوافه .
( 8 ) عجز لحسان ، وصدره كما في الديوان : 1 / 18 :ألا أبلغ أبا سفيان عني( 9 ) شعر زهير : 127 . الظلمان : جمع ظليم وهو ذكر النعام . الصعل : الصغير الرأس . الجؤجؤ : الصدر .