هيلا فهو مهيل ، وهيّلته : أرسلته إرسالا . وأهلته لغة في هلته . وفي حديث الخندق : « فعادت كثيبا أهيل » « 1 » ، أي سيّالا .
ه ي م :
قوله تعالى :
فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ
« 2 » جمع أهيم . والأهيم : الذي لا يروى من شدّة العطش . وهو الكثيب من الرمل . قال بعض المفسرين : الهيم : الرّمال التي لا ترويها ماء السماء « 3 » / . يقال : كثيب أهيم ، وكثبان هيم . هذا قول بعض المفسرين . وقال أهل اللغة : الهيم : الإبل التي يصيبها داء ، يقال لها الهيام من « 4 » العطش ، فلا تروى من الماء حتى تموت . واحدها أهيم وهيمان . ومنه حديث ابن عمر رضي اللّه تعالى عنه : « أن رجلا باعه إبلا هيما » « 5 » أي مراضا ، لأنّها تمصّ الماء مصّا فلا تروى . ورجل أهيم وهيمان : شديد العطش . وأنشد « 6 » : [ من الطويل ]
لئن كان برد الماء هيمان صاديا * إليّ حبيبا إنها لحبيب
وفي الحديث : « اغبرّت أرضنا وهامت » « 7 » أي عطشت . والهيام من الرمل اليابس ، كأنّ به عطشا ؛ نقلته من الراغب « 8 » . ويستعار ذلك لمن اشتدّ به العشق فيقال : هام فلان بفلانة ، ولمن تحيّر في أمره فذهب على وجهه لا يدري أين يذهب ؟ يقال : هام على وجهه .
ومنه قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ
« 9 » أي يذهبون في مذاهب القول مدحا وذمّا ، فلا يقتصرون على قول الحقّ في ذلك . وعن الحسن : « قد رأينا أوديتهم التي يهيمون
هامش
( 1 ) النهاية : 5 / 289 .
( 2 ) 55 / الواقعة : 56 .
( 3 ) والتي تبتلع الماء .
( 4 ) كلمة غامضة رسمها « يلها » ، فوضعنا « من » عوضا عنها ، للسياق .
( 5 ) النهاية : 5 / 289 .
( 6 ) البيت لعروة بن حزام ، وهو من شواهد النحو ( شرح ابن عقيل : 1 / 542 ) . هيمان من الهيام - بضم الهاء - أشد العطش .
( 7 ) النهاية : 5 / 289 ، وتمامه : « . . . وهامت دوابّنا » .
( 8 ) المفردات : 547 .
( 9 ) 225 / الشعراء : 26 .