ثعلب : نهر جمع نهر ، وهو جمع الجمع للنّهار ، وفيه نظر ؛ فلو جعل النّهر جمعا للنهار لكان أقرب ، نحو حمار وحمر . وقال بعضهم : « في جنات ونهر » : في ضياء لا ظلمة فيها لأنّ الجنة لا ليل فيها ، إنما فيها نور يتلألأ . قلت : ويكون ذلك جمع نهار نحو قذل وقذال .
وقيل له نهار مجازا ، لأنّ النّهار عبارة عن مدة طلوع الشمس إلى غروبها ، وليس ذلك في الجنّة .
قوله :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً
« 1 » سمّي النهار نهارا لاتّساع الضوء فيه بخلاف طلوع الشمس . وهو عند بعضهم من الطّلوع إلى الغروب بخلاف اليوم ؛ فإنّه من طلوع الفجر إلى الغروب . وعند العامة لا فرق بين اليوم والنهار . قال الراغب « 2 » :
والنهار : الوقت الذي ينتشر فيه الضّوء ، وهو في الشّرع ما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس . وفي الأصل ما بين طلوع الشمس إلى غروبها . وقوبل به البيات في قوله :
بَياتاً
« 3 » . والنّهار أيضا فرخ الحبارى . والنّهر « 4 » الملازم للسّير « 5 » بالنهار ، وأنشد « 6 » : [ من الرجز ]
لست بليليّ ولكنّي نهر * لا أدلج الليل ولكن أبتكر
ونهرت الدم : أسلته . وفي الحديث : « ما أنهر الدّم » « 7 » أي أجراه . وأنشد لقيس « 8 » :
[ من الطويل ]
ملكت « 9 » بها كفّي فأنهرت فتقها * يرى قائم من دونها ما وراءها
هامش
( 1 ) 62 / الفرقان : 25 . خلفة : يخلف أحدهما الآخر ويتعاقبان .
( 2 ) المفردات : 507 .
( 3 ) 4 / الأعراف : 7 . ولم تذكرها ح .
( 4 ) يريد : الرجل النهر .
( 5 ) وفي ح : المستتر .
( 6 ) أنشده سيبويه كما في اللسان - مادة نهر . جعل « نهر » في مقابلة « ليليّ » ، كأنه قال : لست بليلي ولكني نهاريّ .
( 7 ) النهاية : 5 / 134 .
( 8 ) البيت لقيس بن الخطيم ، كما في اللسان - مادة نهر ، يصف فيه طعنة .
( 9 ) ملكت : شددت وقوّيت .