قيل : ويقال : أخوه بلبان أمّه ، ولا يقال : بلبن أمّه . قال الراغب « 1 » : لم يسمع ذلك .
واللّبان - بالفتح - المصدر ، وهو موضع اللبن ، فأصله في الفرس ، ثم يستعمل ذلك في الأناسيّ . وأنشد في حديث الاستسقاء « 2 » : [ من الطويل ]
أتيناك والعذراء يدمى لبانها * وقد شغلت أمّ الصبيّ عن الطفل
يقول : العذراء من البنات دمي صدرها لامتهانها بالخدمة من الفقر . وإذا كانت العذراء التي من شأنها التخدير كذلك فما ظنّك بغيرها ؟ والملبنة : الملعقة التي يؤكل بها اللبن ؛ وفي الحديث : « صحيفة فيها خطيفة وملبنة » « 3 » .
واللّبانة : الحاجة ؛ قال امرؤ القيس « 4 » : [ من الطويل ]
خليليّ مرّا بي على أمّ جندب * نقضّ لبانات الفؤاد المعذّب
وأصلها من الحاجة إلى اللبن ، ثم استعملت في كلّ حاجة . وأما اللّبن الذي يبنى به فواحده لبنة ، وقد لبن اللّبن يلبنه : إذا ضربه . واللّبان : ضاربه .
فصل اللام والتاء
ل ت ت :
قوله تعالى :
أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى
« 5 » قرأ بعضهم « اللاتّ » بتشديد التاء « 6 » ، وزعم أنه اسم فاعل من : لتّ الدقيق ونحوه يلتّ فهو لاتّ ، قيل : وهو رجل كان في زمن موسم الحاجّ يلتّ السويق ويطعمه الناس ، وكأنهم اتّخذوا صورته في حجر ونحوه ثم عبد ، كما قيل ذلك في ودّ وسواع أنهما صورتا رجلين ثم عبدا .
هامش
( 1 ) المفردات : 447 .
( 2 ) الصدر مذكور في النهاية : 4 / 230 ، واللسان - مادة لبن .
( 3 ) قاله سويد بن غفلة في علي ، وهو في النهاية : 4 / 229 .
( 4 ) مطلع قصيدة له ( الديوان : 53 ) .
( 5 ) 19 / النجم : 53 .
( 6 ) هي قراءة ابن عباس ومجاهد وإبراهيم ( مختصر الشواذ : 147 ) .