ل ب س :
قوله تعالى :
وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ
« 1 » قال ابن عرفة : أي لا تخلطوه به ، وأنشد لبشر : [ من الوافر ]
ولمّا تلتبس خيل بخيل * فتطّعنوا وتضطربوا اضطرابا
قوله تعالى :
أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً
« 2 » أي يخلط أمركم خلط اضطراب لا اتّفاق . وقوله :
وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ
« 3 » وقال الأزهريّ : لم يعصوا أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم .
ولبست عليه الأمر : إذا شبّهت عليه ، وعليه قوله تعالى :
وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ
« 4 » أي ، ولشبّهنا عليهم . وقيل : لأضللناهم كما ضلّوا ، وهو تفسير معنى قوله :
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً
« 5 » أي ساترا بظلمته للأشياء . وكلّ شيء ستر شيئا فهو لباس . وقوله تعالى :
هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ
« 6 » الآية ، نبّه بذلك على شدّة المخالطة وأنّ كلا من الزّوجين للآخر بمنزلة اللباس ، وقريب منه قوله تعالى :
وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً
« 7 » . [ قال الجعديّ يصف امرأة ] « 8 » : [ من المتقارب ]
إذا ما الضّجيع ثنى عطفها * تثنّت ، فكانت عليه لباسا
والعرب تسمي المرأة لباسا ، وهذا ينبغي إن كان لتجرّد الأنثى يدعى الرجل أيضا لباسا . وإن كان لغير ذلك فيحتمل ذلك . وقيل : جعلت لزوجها لباسا من حيث إنها تغطّيه وتصدّه عن القبائح ، وإليه أشار عليه الصلاة والسّلام بقوله : « من تزوج فقد ستر شطر دينه
هامش
( 1 ) 42 / البقرة : 2 .
( 2 ) 65 / الأنعام : 6 .
( 3 ) 82 / الأنعام : 6 .
( 4 ) 9 / الأنعام : 6 .
( 5 ) 10 / النبأ : 78 .
( 6 ) 187 / البقرة : 2 .
( 7 ) 21 / الروم : 30 .
( 8 ) بياض في الأصل ، والإضافة من اللسان - مادة لبس ، والبيت مذكور فيه .