تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
واستكفّ الشمس إذا كفّ ضوءها عن عينيه بكفّيه ، يشير بذلك لرؤية ما يريد . والكفاف من القوت : ما ليس بالواسع بل المساوي للحاجة ، وفي الحديث : « اللهمّ اجعل قوت آل محمد كفافا » « 1 » ؛ فكفكف تكرير كفّ نحو كبكب تكرير كبّ . وتقدّم كلام الناس فيه ، قال النابغة « 2 » : [ من الطويل ]
فكفكفت مني دمعة فرددتها * على النّحر منها مستهلّ ودامع
و « كفّوا صبيانكم » « 3 » أي امنعوهم خوفا عليهم من الجنّ أو من بعض الهوامّ .

ك ف ل :

قوله تعالى :
يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها
« 4 » الكفل : الخطّ والنصيب الذي فيه الكفالة كأنه تكفّل بأمره ، واشتقاقه من الكفالة وهي الضمان من قولهم : كفّلت فلانا وتكفّلته وتكفّلت به لأنه نصيب « 5 » مضمون . وقال أبو منصور : اشتقاقه من الكفل الذي هو الكساء الحاوي للراكب ، وذلك أنّ الرديف يحوي كساء على سنام البعير لئلّا يسقط عند ركوبه . فكأن ذلك النصيب حافظا لصاحبه كما يحفظ الكساء الراكب ، وقد آل الأمر أنّ المادة تدلّ على الحفظ فإنّ الكفالة بمعنى الضمان تقتضي ذلك كما يقتضيه الكساء المذكور . قوله :
يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ
« 6 » أي نصيبين يحفظانكم من المعاصي الموقعة في الهلكة . وقيل : نصيبين من نعمته في الدنيا والآخرة وهما المرغوب إلى اللّه تعالى فيهما بقوله تعالى :
رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً
« 7 » . وقيل : لم يرد هنا بالتثنية ما
هامش
( 1 ) في رواية صحيح مسلم ( الزهد : 19 ) : « اللهم ارزق محمدا كفافا » . وفي رواية النهاية ( 4 / 119 ) : « اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا » . ( 2 ) الديوان : 44 ، وفيه : فأسبل مني . . ( 3 ) صحيح البخاري ، بدء الخلق : 15 ، 16 . ( 4 ) 85 / النساء : 4 . ( 5 ) لعله يريد : كفيل مضمون . ( 6 ) 28 / الحديد : 57 . ( 7 ) 201 / البقرة : 2 .