تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠

ك ف ف :

قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ
« 1 » الكفّ : المنع ، ومنه قيل لكفّ الإنسان كفّ لأنه يمنع ما فيه ؛ سمي باسم المصدر . يقال : كففته أكفّه كفّا . قوله :
ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً
« 2 » أي جميعا . وأصله من كفّة الثوب - بالضمّ - وهي حاشيته اعتبر فيها معنى الإحاطة . وكلّ مستطيل من ذلك كفّة نحو كفة الرمل . وكلّ مستدير كفّة - بالكسر - نحو كفّة الميزان وكفّة الحابل ، وغير الكسر في ذلك خطأ . ولا تثنّى كافّة ولا تجمع ولا تكون إلا حالا ، ولذلك لحن من يقول : على كافّة المسلمين . وقيل : الهاء في كافة للمبالغة كعلامة ؛ فمعنى قوله :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ
« 3 » وقوله :
وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً
« 4 » أي كافّين لهم وكافّين لكم . وقيل : معناه جماعة ، وذلك أنّ الجماعة تكفّ من يقصدهم بسوء أو يكفّ بعضها بعضا . وكففته : أصبته بالكفّ ودفعته به أو أصبت كفّه نحو كبدته . وتعورف الكفّ بالدفع مطلقا سواء أكان ذلك بكفّ أم بغيرها . وتكفّف الرجل : مدّ كفّه سائلا ، وفي الحديث : « يتكفّفون الناس » « 5 » ، واستكفّ : إذا مدّ كفّه سائلا أو معطيا . ورجل مكفوف : غلب في الأعمى ، وهو من أصيب كفّه أيضا . قوله :
ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً
« 6 » أي ابلغوا في الإسلام إلى حيث تنتهي شرائطه فيكفّوا أن يعتدّوا فيه . وقيل أراد بالكافّة الإحاطة بجميع حدود الإسلام . قلت : وهذان إنّما يتمشّيان على جعل كافة حالا من السّلم ، إلا أنّ المشهور عند المعرّبين جعلها حالا من المخاطبين بمعنى جميعا ، وهو الظاهر .
هامش
( 1 ) 24 / الفتح : 48 . ( 2 ) 208 / البقرة : 2 . ( 3 ) 28 / سبأ : 34 . ( 4 ) 36 / التوبة : 9 . ( 5 ) النهاية : 4 / 190 ، من حديثه صلّى اللّه عليه وسلّم لسعد . ( 6 ) 208 / البقرة : 2 .