قوله تعالى :
كانَ مِزاجُها كافُوراً
« 1 » سمي الكافور لستره الأشياء بطيبه ورائحته ، كما سمي الكمام كافورا لستره الثّمرة .
وفي الحديث : « لا ترجعوا بعدي كفّارا » « 2 » قال أبو منصور : فيه قولان ؛ أحدهما من كفر إذا لبس سلاحه لأنه ستر نفسه ، ومنه قول الشاعر « 3 » : [ من الكامل ]
قد كفّرت آباؤها أبناءها
والثاني أن يقول أحدهم للآخر : يا كافر لأن من كفّر غيره فقد كفر « 4 » .
وفي الحديث : « لتخرجنّكم الروم من أرضكم كفرا كفرا » « 5 » الكفر : القرية من قرى الريف . ومن كلام معاوية : « أهل الكفور أهل القبور » « 6 » يعني أنّهم لبعدهم عن الأمصار ، وأهل العلم والأدب بمنزلة الموتى سمي كفرا لستره أهله ، وفيه أيضا : « المؤمن مكفّر » « 7 » أي تكفّر عنه خطاياه بالرزايا التي تصيبه في ماله وفي نفسه . وفي القنوت : « واجعل قلوبهم كقلوب نساء كوافر » « 8 » يعني في الاختلاف ، وخصّ النساء لأنهنّ أضعف قلوبا من الرجال ، وخصّ الكوافر لأنهنّ أضعف من المسلمات .
هامش
( 1 ) 5 / الإنسان : 76 .
( 2 ) النهاية : 4 / 184 ، وفيه : « ألا لا ترجعنّ . . » .
( 3 ) عجز للفرزدق ، وصدره :حرب تردّد بينها بتشاجروالشاهد مذكور في اللسان مع بيت آخر . والشاهد غير وارد في الديوان ، في حين أن البيت الآخر مذكور مع خلاف في روايته .
( 4 ) من الحديث : « من قال لأخيه : يا كافر ، فقد باء به أحدهما » ( النهاية : 4 / 185 ) .
( 5 ) النهاية : 4 / 189 .
( 6 ) المصدر السابق ، وفيه : « . . هم أهل القبور » .
( 7 ) حديث في النهاية : 4 / 189 ، مكفّرا : مرزّأ .
( 8 ) النهاية : 4 / 188 .