والكافر على الإطلاق من جحد الوحدانية أو النبوّة أو الشريعة ، وترك ما لزمه من ترك النعمة ، كافر لقوله تعالى :
مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ
« 1 » قال الراغب « 2 » : ويدلّ على ذلك مقابلته بقوله :
وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ
« 3 » وفيه نظر إذ الظاهر حمله على الكفر المتعارف .
قوله :
وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
« 4 » عنى بالكافر الساتر للحقّ فلذلك جعله فاسقا ، ومعلوم أنّ الكفر المطلق هو أعظم من الفسق ، ومعناه من يجحد حقّ أبيه فقد فسق عن الذرية بظلمه . ولّما جعل كلّ فعل محمود من الإيمان جعل كلّ فعل مذموم من الكفر . وقال في السّحر :
وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا
« 5 » . وقال تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
« 6 » ثم قال :
وَمَنْ كَفَرَ *
أي : ومن تركه جاحدا له . وقيل : هو تغليظ كقوله عليه الصلاة والسّلام : « من قدر على الحجّ ولم يحجّ فليمت إن شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا » « 7 » .
قوله :
جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ
« 8 » يعني به نوحا ومن جرى مجراه من الأنبياء عليهم السّلام ، وفي معناهم من هذه الحيثيّة من أمر بمعروف ونهى عن منكر مخلصا فيه لربّه .
قوله :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا
« 9 » : قيل : عني بهم آمنوا بموسى ثم كفروا بمن بعده . وقيل : آمنوا بموسى ثم كفروا به إذ لم يؤمنوا بغيره . وقيل :
إشارة إلى المذكورين في قوله :
وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ
« 10 » لم يرد أنّهم آمنوا مرتين « 11 » بل إشارة إلى أحوال
هامش
( 1 ) 44 / الروم : 30 .
( 2 ) المفردات : 434 .
( 3 ) 44 / الروم : 30 .
( 4 ) 55 / النور : 24 .
( 5 ) 102 / البقرة : 2 .
( 6 ) 97 / البقرة : 2 .
( 7 ) رواه الترمذي والبيهقي بإسناد ضعيف ( الفتح الكبير : 3 / 241 ) .
( 8 ) 14 / القمر : 54 .
( 9 ) 137 / النساء : 4 .
( 10 ) 72 / آل عمران : 3 .
( 11 ) آمنوا مرتين وكفروا مرتين .