وفعولا من جملة أمثلة المبالغة من غير تفاضل بين شيء منها . وصيغ المبالغة خمس وزاد بعضهم سادسا وهي : فعّال وفعول ومفعال وفعيل وفعّيل نحو : شرّيب العسل ، ولكنه يوهم الأبلغية من وصفه بعنيد وتوهم المساواة بينهما من انضمام ظلوم إلى كفّار . فلما جاور فعول فعّالا كان بمعناه . ولقائل أن يقول : ليس ما ادّعاه بأولى من عكسه بأن يجعل فعول بمعنى فعّال لمجاورته له .
والكفار في جمع الكافر المضادّ للمؤمن أكثر استعمالا ، كقوله تعالى :
أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ
« 1 » . والكفرة جمع كافر النعمة أكثر استعمالا كقوله تعالى :
أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ
« 2 » قال الراغب « 3 » : ألا ترى أنه قد وصف الكفرة بالفجرة ؟ والفجرة قد يقال للفسّاق من المسلمين وفيه نظر ، وإنما كان ينهض دليله لو كان الفجور مختصا بغير الكفرة . ثم إنّ هؤلاء المذكورين كفار يضادّون المؤمنين ليس إلا لقوله قبل :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ
« 4 » .
وعنى بهم المسلمين ، ثم قابلهم بأولئك الذين وجوههم
عَلَيْها غَبَرَةٌ تَرْهَقُها قَتَرَةٌ
« 5 » .
قوله :
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
« 6 » تنبيه على أنّه عرّفه الطريقين ، كما قال تعالى :
وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
« 7 » ؛ فمن سالك سبيل الشكر ومن سالك سبيل الكفر .
قوله :
وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ
« 8 » أي تحّريت كفران نعمتي .
ولمّا كان الكفر نقيض جحود النعمة صار يستعمل في الجحود ، ومنه : « ولا تكونوا أول كافر به » « 9 » أي جاحد له وساتر لحقّه . نهاهم أن يكونوا مقتدين بهم في ذلك . وهذا جواب عمّا يفترض به الجهاد ، فيقولون : مفهومه أنهم غير منتهين عن كونهم ثاني كافر أو ثالث ، وهذا ساقط جدا لما ذكرته .
هامش
( 1 ) 29 / الفتح : 48 .
( 2 ) 42 / عبس : 80 .
( 3 ) المفردات : 435 .
( 4 ) 38 / عبس : 80 .
( 5 ) 40 و 41 / عبس : 80 .
( 6 ) 3 / الإنسان : 76 .
( 7 ) 10 / البلد : 90 .
( 8 ) 19 / الشعراء : 26 .
( 9 ) 41 / البقرة : 2 .