آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ
« 1 » الآية . وقال أبو العالية ومجاهد : كلّ مقرّ بخلقه إياه وإن أشرك معه غيره كقوله تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
« 2 » وقيل : عني بالكره من قوتل وألجىء إلى أن يؤمن ، وهذه الأقوال إنّما تتمشّى في حقّ من في الأرض دون من في السماء . وقال ابن عباس : أسلموا بأحوالهم المنبئة عنهم وإن كفر بعضهم بمقالته وذلك هو الإسلام في الذّرّ الأول حيث قال :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
« 3 » . وذلك هي دلائلهم التي فطروا عليها من العقل المقتضي لأن يسلموا . وإليه أشار بقوله :
وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ
« 4 » . ونقل الراغب عن بعض الصوفية « 5 » أنّ من أسلم طوعا هو [ من ] طالع المثيب والمعاقب لا الثواب والعقاب . ومن أسلم كرها هو من طالع الثواب والعقاب فأسلم رغبة ورهبة ، ونحو هذه الآية قوله تعالى :
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً
« 6 » .
قوله :
لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً ،
قيل : كان الرجل في الجاهلية إذا مات وترك امرأة وله ولد ذكر أمسكها بعقد أبيه الأول حتى تموت ، فيرث منها ما ورثته من أبيه ويقول : أنا أحقّ بامرأته . وقيل : بل كان إذا تركها وله ورثة فإن سبق واحد منهم إليها وألقى عليها رداءه أو ثوبه فهو أحقّ بها أن ينكحها بمثل مهر مورّثه ، أو ينكحها غيره ويكون مهرها له . وهذه أحكام جاهلية طهّر اللّه دينه منها بشرعه القويم على لسان نبيّه الكريم .
قوله :
حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً
« 7 » يجوز أن يكون حالا من أمّه إمّا على المبالغة أو على حذف مضاف أي ذات كره ، أو على أنّه بمعنى مكرهة ، وأن يكون نعتا لمصدر محذوف أي حملا مكرها . والمراد ما يحصل لها من الثقل وعدم النهوض حال
هامش
( 1 ) 84 / غافر : 40 .
( 2 ) 87 / الزخرف : 43 .
( 3 ) 172 / الأعراف : 7 .
( 4 ) 15 / الرعد : 13 .
( 5 ) المفردات : 430 ، والإضافة منه .
( 6 ) 15 / الرعد : 13 .
( 7 ) 15 / الأحقاف : 46 .