تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩

ك ر ه :

قوله تعالى :
لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً
« 1 » قرىء في المتواتر بالفتح والضمّ « 2 » ؛ فقيل : هما بمعنى الضّعف والضّعف ، وقيل : المفتوح ما ينال / الإنسان من المشقّة من خارج مما يحمل عليه بإكراه . والكره ما ينال من ذاته وهو ما يعافه ، وذلك على نوعين : أحدهما ما يعافه من حيث الطبع ، والثاني ما يعافه من حيث الشرع والعقل . ولذلك يصحّ أن يقال : إني أكره الشيء وأريده من حيث الشرع والعقل ، أو أكرهه من حيث الشرع وأريده من حيث الطبع . وعلى الأول قوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ
« 3 » أي من حيث الطبع ، وقوله تعالى بعد ذلك :
وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ .
فنبّه أنّه يجب على الإنسان أن لا يكره شيئا ولا يحبّه حتى يعرف كنهه وما يؤول إليه ، وهذا كالدواء ؛ فإنّ النفوس تكرهه وفيه صلاحها ، وعكسه الأغذية الغليظة الثقيلة ؛ فإنّ النفوس تريدها وفيها فسادها وسقامها . فالطاعات كالأدوية والمعاصي كالأغذية المؤذية . قوله :
وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ
« 4 » أي لا تكرهوهنّ على الزّنا . وحقيقة الإكراه حمل الإنسان على ما يكرهه . وقوله تعالى :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
« 5 » قيل : منسوخ بآيات القتال ، وكان في ابتداء الإسلام يعرض على الرجل الإسلام فإن أجاب وإلا خلّي سبيله ولا يقاتل على ذلك . وقيل : ليست منسوخة والمراد أهل الكتاب فإنهم إذا أرادوا الجزية تركوا وأقرّوا من غير إكراه على الإسلام ، بخلاف المحاربين منهم وغيرهم من المشركين . وقيل : معناه لا حكم لمن
هامش
( 1 ) 19 / النساء : 4 . ( 2 ) ذكرها الراغب ( المفردات : 429 ) ولم يذكرها الفراء ولا الأخفش . ويقول ابن منظور : وكان الأعمش وحمزة والكسائي يضمون هذه الحروف الثلاثة ( الكاف في الكره في الآيات ) والذي في النساء . . ثم قرؤوا كل شيء سواها بالفتح . ( 3 ) 216 / البقرة : 2 . ( 4 ) 33 / النور : 24 . ( 5 ) 256 / البقرة : 2 .