تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
المعنى على كرّات بدليل قوله :
يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ ،
أي مزدجرا وهو كليل . ومعلوم أنّ ذلك لا يكون بين نظرتين فقط ، وإنّما المعنى كرّة بعد كرّة . فهذا ممّا لفظه تثنية ومعناه جمع ، وله أخوات : لبّيك وسعديك وهداديك ودواليك وحنانيك . وأصل الكرّ العطف على الشيء والعود إليه بالذات أو بالفعل ، ومنه : كرّ في الحرب أي رجع إليها ، قال : [ من الوافر ]
أكرّ على الكتيبة لا أبالي * أحتفي كان فيها أم سواكا
وقال امرؤ القيس « 1 » : [ من الطويل ]
مكرّ مفر مقبل مدبر معا * كجلمود صخر حطّه السّيل من عل
قوله :
ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ
« 2 » أي الغلبة والظفر ، وفي الحديث : « وتكركر حبات من شعير » « 3 » أي تطحن ؛ سميت كركرة لترديدها الرّحى على الطحن ، فمعنى العود موجود فيها ، وأنشد لأبي دؤاد « 4 » : [ من المتقارب ]
إذا كركرته رياح الجنو * ب ألقح منها عجافا حيالا
وفي الحديث « أنه عليه الصلاة والسّلام وأبا بكر وعمر تضّيّفوا أبا الهيثم بن التّيهان ، فقال لامرأته : ما عندك ؟ فقالت : شعير ، قال : فكركري » « 5 » أي اطحني ، والمصدر : الكركرة . والكركرة - أيضا - رحى زور البعير . والكركرة - أيضا - الجماعة المجتمعة ، وهي - أيضا - تصريف الرياح السحاب ، وذلك مكرّر من كرّ ، ومنه البيت المتقدّم لأبي دؤاد : إذا كركرته الرياح .
هامش
( 1 ) من معلقته ، الديوان : 36 . ( 2 ) 6 / الإسراء : 17 . ( 3 ) النهاية : 4 / 165 . ( 4 ) وفي اللسان : لأبي ذؤيب ولم نجده في شعر الهذليين . ( 5 ) النهاية : 4 / 165 .