كرب القلب من جواه يذوب * حين قال الوشاة : هند غضوب
ومن الإتيان بأن قول الآخر « 1 » : [ من الطويل ]
وقد كربت أعناقها أن تقطّعا
ولها أحكام ذكرتها في غير هذا ، وفي الحديث : « استعفّ أو كرب » « 2 » أي : قارب .
وكلّ دان فهو كارب .
والكروبيون : طائفة من الملائكة ، قال أبو العالية : هم سادة الملائكة ؛ سمّوا بذلك لقرب منزلتهم من اللّه . ومثله حديث آخر : « أيفع أو كرب » « 3 » أي قارب الإيفاع ، وأنشد « 4 » :
[ من الكامل ]
أبنيّ إنّ أباك كارب يومه * فإذا دعيت إلى المكارم فاعجل
أي قرب من يوم أجله . وقال الليث : يقال لكلّ حيوان وثيق المفاصل : إنه لمكرب المفاصل ولمكرب الخلق . قلت : أصله من شددت الدلو بالكرب ، كما تقدم . وفي الحديث : « من فرّج عن مسلم كربة من كرب الدّنيا فرّج اللّه عنه كربة من كرب يوم القيامة » « 5 » . قد تقدّم أنّ الكربة شدّة الغمّ ، وهي الغمة الشديدة .
ك ر ر :
قوله تعالى :
ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ
« 6 » وليس المراد بالتثنية هنا شفع الواحد إنّما
هامش
( 1 ) عجز لأبي هشام بن زيد الأسلمي من كلمة له يهجو فيها إبراهيم بن إسماعيل وإلي المدينة من قبل هشام بن عبد الملك . وهو من شواهد ابن هشام ( أوضح المسالك : 1 / 228 ) . وصدره :سقاها ذوو الأحلام سجلا على الظّما( 2 ) النهاية : 4 / 161 ، وفيه : « فإذا استغنى أو كرب استعفّ » .
( 3 ) المصدر السابق ، والكلام عن غلام ، والحديث لرقيقة .
( 4 ) البيت لعبد قيس بن خفاف البرجمي كما في الجمهرة ( 1 / 275 ) واللسان ( مادة - كرب ) وذكره مطلعا لقصيدة . وفي المحكم : قاله خفاف بن عبد القيس . وفي الجمهرة : أجبيل إنّ . . . قال أبو بكر :
يخاطب رجلا اسمه جبيل أو امرأة اسمها جبيلة .
( 5 ) صحيح البخاري ، المظالم 3 .
( 6 ) 4 / الملك : 67 .