والكرّوس : المتركّب بعض أجزاء رأسه إلى بعض لكبره . وأمّا الكرسيّ في الآية الكريمة فعن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه هو علم اللّه ، وقال غيره : كرسيّه أصل ملكه .
وقال آخرون « 1 » : / الكرسيّ الفلك المحيط بالأفلاك ، قال : ويشهد لذلك ما روي عنه عليه السّلام : « ما السماوات السّبع في الكرسيّ إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة » « 2 » .
وفي الحديث : « ما أدري ما أصنع بهذه الكراييس » « 3 » يعني الكنف ، الواحد كرياس ، وهو ما كان مشرفا على سطح بقناة إلى الأرض ، فإن كان أسفل فليس بكرياس « 4 » . قيل :
وسمي بذلك لما يعلق به من الأقذار فيتكرّس ، ومنه : الكرس كرس الدّمن ونحوها فهو فعيال من ذلك .
ك ر م :
قوله تعالى :
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ
« 5 » . عن ابن عباس : جعلناهم يأكلون بأيديهم ويتناولون غذاءهم بها . وحكي أنّ أبا يوسف الحنفيّ رضي اللّه عنه أكل مع الرشيد يوما فأحضر ملاعق ، فقال : يا أمير المؤمنين بلغنا أنّ جدّك عبد اللّه قال في تفسيره : « جعلنا لهم أيديا يأكلون بها » . فترك الملاعق وأخذ بيده . وقيل : جعلناهم منتصبي القامة وغيرهم منحنيا ، وجعلنا لهم نطقا وتمييزا خلاف سائر الحيوانات .
وأصل الكرم سماحة النفس ببذل المال . وقيل : حسن الخلق . ثمّ الكرم إذا وصف به الباري تعالى فهو اسم لإحسانه وأنعامه المتظاهرة . وإذا وصف به البشر فهو اسم للأخلاق الحميدة والأفعال الجميلة الظاهرة ؛ فلا يقال : كريم إلا إذا اشتهر بذلك وظهر منه ظهور متعارف . قال بعض أهل العلم : الكرم كالحرية ، إلا أنّ الحرية تقال في المحاسن القليلة
هامش
( 1 ) يعني به الراغب ( المفردات : 428 ) ، والحديث مذكور فيه .
( 2 ) أخرجه ابن جرير وابن مردويه عن أبي ذر ( روح المعاني : 3 / 9 ) .
( 3 ) الحديث لأبي أيوب كما في النهاية : 4 / 163 .
( 4 ) قال الزمخشري : وفي كتاب « العين » الكرناس ، بالنون .
( 5 ) 70 / الإسراء : 17 .