تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
جاء شاذا مرفوعا « 1 » ومثله حديثه الآخر « 2 » : « شكا إليه رجل النّقرس فقال : كذب عليك الظّهائر » أي عليك بالمشي فيها . ومنه الحديث في من احتجم يوم الخميس والأحد : « كذباك » « 3 » أي عليك بهما . وفي حديث عليّ كرم اللّه وجهه : « كذبتك الحارقة » « 4 » أي عليك بمثلها . وقال الفراء : معنى كذب عليك : وجب عليك ، وهو الكذب في الأصل في معنى قوله : « كذب عليكم الحجّ » أن قيل : لا حجّ فهو كذب ، وقال أبو سعيد : معناه الحضّ ؛ يقول : إنّ الحجّ ظنّ بكم حرصا عليه ورغبة فيه فكذب ظنّه . قلت : ورواه الراغب بالنصب « 5 » لكنّه في العسل فقال « وكذب عليك العسل » بالنصب أي عليك بالعسل ، وذلك إغراء ، وقيل : العسل ها هنا العسلان ؛ وهو ضرب من السّير ، ولم يذكر في لفظ الحجّ شيئا من رفع ولا نصب . والظاهر أنه لا فرق بين لفظ ولفظ مع إيجاد المعنى ، ويؤخذ من كلام الفرّاء أنّ « كذب » ردّ لكلام متكلّم مراد كأنّ قائلا قال : لا حجّ ، فقيل في جوابه : كذب . ويكون عليكم الحجّ جملة برأسها ، إمّا « 6 » اسمية من مبتدأ وخبر إذا رفعنا الحجّ ويفيد فائدة الإغراء ، لأنّ معنى عليكم الحجّ ، أي واجب عليكم الحجّ ، ومعنى الزموا الحجّ واحد ولهذا خرّج بعضهم قوله عليه الصلاة والسّلام : « وإلا فعليه بالصّوم » « 7 » أنّ الباء مزيدة في المبتدأ . وقد مرّ إغراء الغائب ، والمعنى مع ذلك موجود وهو وجوب الصوم عليه إن خاف العنت . ومن جعله إغراء فهم الإغراء من لفظ « الكذب » . والظاهر أنه مفهوم من لفظ « عليك » . وجيء ب « كذب » لما ذكرته أولا عن فهم كلام الفراء ؛ فقد تلخّص من كلامهم أنه ينطق بما بعد « عليك » من هذا التركيب بالرفع والنصّب ؛ فالرفع على الفاعلية ب « كذب » أو بالابتداء ، و « عليك » خبره كما مرّ تفسيره . وإمّا النصب فعلى الإغراء ، والعامل فيه / « عليك » ، و « كذب » ردّ لكلام متقدم ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، وفي اللسان - مادة كذب . ( 2 ) أي حديث عمر ، والمصدر السابق . والرجل هو عمرو بن معد يكرب . وفيه : « . . كذبتك الظهائر » . ( 3 ) النهاية : 4 / 157 . ( 4 ) النهاية : 4 / 157 . والحارقة : المرأة التي تغلبها شهوتها ، أو الضيقة الفرج . ( 5 ) وكذا ابن منظور ( مادة - كذب ) يقول : وكذب عليكم الحجّ ، والحجّ ؛ من رفع جعل كذب بمعنى وجب ، ومن نصب فعلى الإغراء . وانظر المفردات : 428 . ( 6 ) لم يأت بجوابها . وربما اعتبر جملة « ومن جعل » بعد أسطر جوابها ، ولا يستقيم من جهة النحو . ( 7 ) النهاية : 5 / 152 .