كمن يتبختر اختيالا . وروي هذا قلعا - بفتح الفاء والعين ، وبفتح الفاء وكسر العين - كذا بخطّ الأزهريّ ، قال : وهذا كما جاء في آخر « كأنما ينحطّ من صبب » « 1 » . وفي الحديث :
« لا يدخل الجنة قلّاع ولا ديبوب » « 2 » ؛ القلّاع : الساعي إلى السلطان بالناس والنّبّاش والشّرطيّ والقوّاد ، وذلك لأنه يقلع الأشياء من مقارّها أي يزيلها .
والقلعة من الجبل قتبة ، وبه سميت الحصون قلعا . وقال الخبيث الحجاج لأنس رضي اللّه عنه : « لأقلعنّك قلع الصّمغة » « 3 » أي لأستأصلنّك . والصّمغ إذا قلع لم يبق له عين ولا أثر . وفي المثل : « تركتهم على مثل مقلع الصّمغة » « 4 » إذا لم يبق لهم شيء إلا ذهب .
ق ل ل :
قوله تعالى :
حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا
« 5 » أي حملت . يقال : أقلّ الرجل الشيء يقلّه إقلالا : إذا حمله ، ومنه القلّة لأنّ الرجل يقلّها بيديه أي يحملها ، والمعنى أنّ الرياح رفعت السحاب بتسخير اللّه تعالى . وفي الحديث : « كقلال هجر » « 6 » القلال جمع قلّة وهي جرّة تعمل بهذا المكان ، وهو قريب من المدينة .
قوله :
إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ
« 7 » قال الأزهريّ : هذا كما يقال : هؤلاء واحدون وهم حيّ واحد ، قال : ومعنى واحدين واحد ، وأنشد للكميت « 8 » : [ من الوافر ]
فردّ قواصي الأحياء منهم * فقد أضحوا بحيّ واحدينا
هامش
( 1 ) النهاية : 4 / 101 .
( 2 ) النهاية : 4 / 102 ، وبياض في الأصل مكان « ديبوب » ، أضفناها منه . والديبوب : هو الذي يدب بين الرجال والنساء للجمع بينهم ( اللسان - مادة دبب ) .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) المستقصى : 2 / 25 .
( 5 ) 57 / الأعراف : 7 .
( 6 ) النهاية : 4 / 104 . وهجر : قرية قريبة من المدينة وليست هجر البحرين ، وكانت تعمل بها القلال .
سميت قلّة لأنها تقلّ أي ترفع وتحمل .
( 7 ) 54 / الشعراء : 26 .
( 8 ) معاني القرآن : 2 / 208 وفيه : فقد رجعوا ، وكذا في اللسان - مادة وحد . ورواية أوله : فضمّ .