تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
هذه القبيلة التي هي أشرف العرب . ولما احتضر معاوية قلب على فراشه فقال : « لتقلّبون قلّبا حوّلا » « 1 » ( . . . قد تقدّم تفسيره . وقال عمر رضي اللّه عنه : « اقلب قلّاب » ) « 2 » ، هذا مثل يقال لمن يتكلم بسقطة فيتداركها بنقلها عن جهتها وصرفها إلى غير معناها . وفي حديث موسى وشعيب عليهما السّلام : « لك من غنمي ما جاءت به قالب لون » « 3 » . تفسيره في الحديث : أنها جاءت على غير لون أمهاتها .

ق ل د :

قوله :
وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلائِدَ
« 4 » ما تقلّد به الهدي فيعرف من غيره فلا يتعرّض له بسوء ، وأصله أنّ الحرميّ كان إذا ساقه قلّد ركابه بلحاء شجر من شجر الحرم فيأمن بذلك . فعبّر بالقلائد والمراد المقلّد بها ، كذا قيل : وأحسن منه أنه إذا نهى عن القلائد أن يتعرض لها ، فالنهي عن مقلّدها بطريق الأولى والأحرى . ونحوه :
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ
« 5 » . لأنّهنّ إذا نهين عن إظهار نفس الزينة فنهيهنّ عن إظهار مواقعها كاليد والرّجل والصّدر أولى وأحرى . وأصل القلد الفتل ؛ قلّدت الحبل فهو قليد ومقلود إن فتلته . والقلادة ما فتلت من خيوط وفضّة ونحوهما فتجعل في العنق ، ثم شبّه بها كلّ ما يتطوّق به وكلّ ما يحيط بشيء . ومنه : قلّدته العمل ، وقلّدته السيف ، تارة يقال بمعنى وشّحته إياه ، أي جعلته له بمنزلة القلادة والوشاح ، / وتارة بمعنى ضربت به عنقه . وقلدته هجاء : ألزمته إياه . قوله :
لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ
« 6 » قيل : معناه خزائنها ، وقيل : مفاتيحها ، والمعنى أنّ له التصرف فيها ، وأنه قادر عليها حافظ لها بمنزلة من بيده مفاتيح الخزائن . قالوا : الواحد
هامش
( 1 ) النهاية : 4 / 97 . ( 2 ) ما بين قوسين ساقط من ح وس ، ومذكور ف د . والحديث مذكور في النهاية : 4 / 97 ، والحديث لعمر خاطب به جريرا حين أراد مدحه فغضب منه . والمعروف أن عمر وجريرا لم يجتمعا . ( 3 ) النهاية : 4 / 97 . ( 4 ) 2 / المائدة : 5 . ( 5 ) 31 / النور : 24 . ( 6 ) 63 / الزمر : 39 ، وغيرها .