المفسّرين ؛ وقال الأزهريّ : قضى في اللغة على وجوه مرجعها إلى انقطاع الشيء وتمامه منها . قوله تعالى :
ثُمَّ قَضى أَجَلًا
« 1 » معناه ختم أجلا وأتمّه . ومنها الأمر ومنه قوله تعالى :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
« 2 » معناه أمر ربّك ، لأنه أمر قاطع حتم . ومنها الإعلام وهو قوله تعالى :
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ
« 3 » أي أعلمناهم إعلاما قاطعا . ومثله :
وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ
« 4 » . ومنها القضاء الفصل في الحكم ، ومنه قوله تعالى :
وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
« 5 » أي لفصل الحكم بينهم .
وقضى دينه : أي قطع / الغريمة عليه بالأداء . ومنها إحكام العمل يقال : قضيت هذه الدار أي أحكمت عملها ، ومنه قوله تعالى :
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ
« 6 » أي خلقهنّ وصنعهنّ صنعا محكما . ومنها قطع الشيء بإحكام ، وأنشد لأبي ذؤيب الهذليّ « 7 » :
[ من الكامل ]
وعليهما مسرودتان قضاهما * داود أو صنع السّوابغ تبّع
ومنها البيان ، ومنه قوله تعالى :
مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ
« 8 » أي يبيّن لك بيانه فتفرغ منه .
قوله :
يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ
« 9 » كناية عن الموت ، والمعنى أنّها حالة يتمنّى فيها الموت . وعن بعض الحكماء : ما أصعب من الموت ؟ فقال : حالة يتمنّى فيها الموت .
والاقتضاء : المطالبة بقضاء الدّين ، ومنه قولهم : هذا يقتضي كذا ، أي يطلب وجهه الذي يستحقّ أن يكون عليه .
هامش
( 1 ) 2 / الأنعام : 6 .
( 2 ) 23 / الإسراء : 17 .
( 3 ) 4 / الإسراء : 17 .
( 4 ) 66 / الحجر : 15 .
( 5 ) 21 / الشورى : 42 ، وفي الأصل ذكر آية :« إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى . . »ولعله خطأ من الناسخ .
( 6 ) 12 / فصلت : 41 .
( 7 ) ديوان الهذليين : 1 / 19 .
( 8 ) 114 / طه : 20 .
( 9 ) 27 / الحاقة . 69 .