تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
قوله :
لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ
« 1 » وقرىء « قضى » مبنيا للفاعل . و « أجلهم » نصبا « 2 » . والمعنى لفرغ من أجلهم ومدّتهم المضروبة لحياتهم . قال بعضهم : القضاء من اللّه أخصّ من القدر ، لأنه الفصل بين التقدير . والقدر هو التقدير . والقضاء هو التفصيل والقطع . وذكر بعض العلماء أنّ القدر بمنزلة المعدّ للكيل ، والقضاء بمنزلة الكيل . ولهذا قال أبو عبيدة لعمر رضي اللّه عنه لما أراد الفرار من الطاعون بالشام : « أتفرّ من القضاء ؟ قال : أفرّ من قضاء اللّه إلى قدر اللّه » تنبيها أنّ القدر لمّا لم يكن قضاء فمرجوّ أن يدفعه اللّه ، فإذا قضى فلا مدفع له ، قاله الراغب « 3 » قال : ويشهد لذلك قوله تعالى :
وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا
« 4 » . قوله :
وَقُضِيَ الْأَمْرُ
« 5 » أي فصل تنبيها أنه صار بحيث لا يمكن تلافيه . وكلّ أمر مقطوع به من قولك : هو كذا أوليس بكذا ، يقال له قضيّة صادقة وقضية كاذبة ، وإياها عنى من قال : التجربة خطر والقضاء عسر ، أي الحكم بالشيء أنه كذا أوليس بكذا أمر صعب ، ومنه قول عليه الصلاة والسّلام في حقّ علي رضي اللّه عنه : « أقضاكم عليّ » « 6 » . قوله :
فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ
« 7 » أي امض ما أنت ممض من أمر الدنيا . قوله :
وَقُضِيَ الْأَمْرُ
أمضى هلاك قوم نوح عليه السّلام والملائكة . « وقضي الأمر » أي فرغ لهم ممّا كانوا يوعدون .
هامش
( 1 ) 11 / يونس : 10 . ( 2 ) هي قراءة ابن عامر ويعقوب ( معاني القرآن للفراء وحاشيته : 1 / 458 ) . ( 3 ) المفردات : 407 . ( 4 ) 21 / مريم : 19 . ( 5 ) 44 / هود : 11 . ( 6 ) صحيح البخاري ، تفسير 2 . ( 7 ) 72 / طه : 20 .