الأرزاق والأجال والسعادة والشقاء . قوله :
وَقاسَمَهُما
« 1 » أي حلف لهما . فالمفاعلة بمعنى الفعل . وقيل : حلف لهما أنّه لهما من الناصحين وحلفا له أنّهما لمن القابلين أمره ونصحه .
وفلان قسيم الوجه أي صبيحه ، والقسامة : الحسن ، وأصله من القسم كأنّما أوتي كلّ موضع نصيبه من الحسن فلم يتفاوت . وقيل : لأنّه يقسم بحسنه الطّرف فلا يثبت في موضع . قال الشاعر « 2 » : [ من الطويل ]
ويوما توافينا بوجه مقسّم * كأن ظبية تعطو إلى وارق السّلم
قلت : كان من حقّه على المعنى الثاني أن تكسر سينه لأنه فاعل لذلك . والبيت يروى « ظبية » بالحركات الثلاث ، وكل منها ضرورة بيّنتها في غير هذا الموضع .
وتقسّم قلبه ، أي تفرّق من الهمّ وتوزّع خاطره . والقسم بالفتح مصدر قسمت الشيء ، وبالكسر اسم لذلك المقسوم . وفي حديث أمير المؤمنين عليّ رضي اللّه عنه : « أنا قسيم النار » « 3 » قال القتيبيّ : يعني أنّ الناس فريقان ؛ فريق معي ؛ فهم في الجنة ، وفريق عليّ ؛ فهم على ضلال كالخوارج . فقسيم في معنى مقاسم كالجليس والشّريب بمعنى مجالس ومشارب ، وأنشد « 4 » : [ من الطويل ]
عليه شريب وادع ليّن العصا * يساجلها حمّاته وتساجله
والقسامة - بالضم - الصّدقة ، ومنه الحديث : « مثل الذي يأكل القسامة » وفي آخر « إيّاكم » « 5 » .
ويقال لحرّ الوجه قسمة . وأنشد « 6 » : [ من الطويل ]
كأنّ دنانيرا على قسماتهم * وإن كان قد شفّ الوجوه لقاء
هامش
( 1 ) 21 / الأعراف : 7 .
( 2 ) البيت لكعب بن أرقم اليشكري من قطعة لزوجته ، وقيل : هو لباعث بن صريم اليشكري - اللسان مادة :
قسم .
( 3 ) النهاية : 4 / 61 .
( 4 ) البيت لمعن بن أوس ، اللسان - مادة ( ود ع ) ، وفيه : لين وادع العصا .
( 5 ) النهاية : 4 / 62 ، وانظر أبا داود ، الجهاد : 167 .
( 6 ) البيت - من قطعة - لمحرز بن مكعبر الضبي ، اللسان - مادة قسم .