التتبّع والاستقصاء ، وفي الحديث : « فخرج يستقري الرّفاق » « 1 » . وفي الحديث : « أمرت بقرية تأكل القرى » « 2 » يعني : أمرت بالهجرة إلى المدينة ، ومعنى أكلها القرى ما يفتح اللّه على أيديهم من الغنائم ، وهو من أحسن المجاز .
فصل القاف والسين
ق س س :
قوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً
« 3 » القسّيس : العالم المتعبد من رؤوس النصارى ، وقيل : بل هو رئيس النّصارى ، ومثله القسّ . وجمع القسّ قسوس ، والقسيس قسّيسون وقساوسة وقسوس ، وهما على غير قياس « 4 » .
والقسّ في اللغة تتّبع الخبر ، وقيل : تتبع الشيء وطلبه بالليل ، وبين العبارتين عموم وخصوص من وجه ؛ يقال : تقسّست أصواتهم بالليل أي تتبّعتها . والقسقاس والقسقس :
الدليل بالليل .
والقسقاسة : التحريك ، وفي الحديث : أنّ فلانة خطبها أبو جهم ومعاوية ، فقال لها صلّى اللّه عليه وسلّم : « أمّا أبو جهم فأخاف عليك قسقاسته » أي تحريكه إيّاها عند الضرب « 5 » .
وقسقس الرجل في مشيته : أي أسرع . وما زال يقسقس ليلته ، أي إذا أسرع « 6 » .
وأنشد : [ من الرجز ]
كأنّها وقد براها الأخماس * وأدلج الليل وهاد قسقاس
قيل : وكان القياس قسقسته دون ألف ، وإنّما زيدت كيلا تتوالى الحركات ، وفسّر أبو
هامش
( 1 ) النهاية : 4 / 56 .
( 2 ) النهاية : 4 / 57 .
( 3 ) 82 / المائدة : 5 .
( 4 ) القسّ : بين الأسقف والشمّاس ، الكاهن والكلمة سريانية معناها الشيخ .
( 5 ) النهاية : 4 / 61 ، ويعني تحريك العصا . والحديث لفاطمة بنت قيس . وفي الأصل أبو جهل ، والتصويب من النهاية واللسان .
( 6 ) وفي الأصل : سره ، ولعله كما أثبتنا . والبيت كذا رسمه في الأصل !