تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
جعلني كافرا جائرا ، وتلا قوله :
وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً
ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ
« 1 » . قوله :
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ
« 2 » أي ذوات القسط ، أو جعلها نفس القسط مبالغة . و « القسطاس » « 3 » قيل : هو القسط فزيد فيه وجعل اسما للمزادة لأنّ به يحصل العدل . وفي قاف القسطاس لغتان : ضمّها وكسرها ، وقرىء بهما في السّبع . وقيل : هو روميّ فعرّب . والقسط - أيضا - الإناء الذي يتوضأ منه ، قيل : هو نصف صاع ، وفي الحديث ، « إنّ النساء من أسفه السّفهاء إلا صاحبة القسط والسّراج » « 4 » قيل : أراد إلّا التي تخدمه بأن تقدّم له وضوءه وتقوم على رأسه بالسراج تضيء عليه به .

ق س م :

قوله تعالى :
وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ
« 5 » أي وحرّم عليكم استقسامكم بالقداح ، وقد مرّ تفسيرها . والمعنى طلب معرفة ما قسم للإنسان من خير أو شرّ ، نفع أو ضرّ ، حياة أو موت ، ظفر أو خذلان ، كما كانت الجاهلية وأكثر الجهلة يفعلونه . وقال أبو سعيد الضّرير : يقال تركت فلانا يستقسم أي يفكر ، ويروّي بين أمرين . قوله تعالى :
كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ
« 6 » . قال ابن عرفة : هم الذين تقاسموا وتحالفوا على كيد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال ابن عباس : هم اليهود والنّصارى . قيل : واستعمال القسم بمعنى الحلف أصله من القسامة ، وهي أيمان تقسم على أولياء المقتول ، ثم صار اسما لكلّ حلف . قوله :
فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً
« 7 » يعني الملائكة لأنها تقسّم أي تفرّق أمور العالم من
هامش
( 1 ) 1 / الأنعام : 6 . ( 2 ) 47 / الأنبياء : 21 . ( 3 ) 35 / الإسراء : 17 . ( 4 ) النهاية : 4 / 60 ، والضمير المقدر عائد على الزوج . ( 5 ) 3 / المائدة : 5 . ( 6 ) 90 / الحجر : 15 . ( 7 ) 4 / الذاريات : 51 .