القرية اسما للمكان وحده أو للناس وحدهم مجازا واشتقاقها من القري وهو الجمع . [ أي يقال : قريت الماء في الحوض ، أي جمعته . ومنه : المقرى والمقراة ، وهي مجتمع الماء ] « 1 » وفي الحديث : « أتى إلى مقرى بستان فتوضأ » « 2 » . قوله تعالى :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
قيل : هو على حذف مضاف أي أهلها ، وقيل : بل القرية نفسها مسؤولة . وساغ ذلك لأنّ السائل . . . « 3 » يجوز أن تجيبه الأحجار وما معها ، فيكون حقيقة . وقيل : نسب السؤال للقرية والمراد أهلها ، والعلاقة المجاورة ؛ فالأول من مجاز الحذف ، والثاني من مجاز العلاقة .
والأصوليون يقولون : إذا تعارض المجاز والإضمار فالمجاز أولى . وقيل : مستويان ، وهو تسامح منهم لأنّ الإضمار مجاز .
قوله :
وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ
« 4 » هي إيليّا . قوله :
وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ
« 5 » هما مكة والطائف . وقوله :
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً
« 6 » يجوز أن يكون عبّر بالقرية عن القوم ، وأن يكون أراد الحذف .
قوله :
وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ
« 7 » فالقرى هنا اسم للمدن فقط . ودخل بعض القضاة على عليّ بن الحسن رضي اللّه عنهما فقال : أخبرني عن قول اللّه تعالى :
وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً
« 8 » ما يقول فيه علماؤكم ؟ فقال : يقولون : مكة . فقال : وهل رأيت ؟ فقال : ما هي ؟ فقال : إنّما عني الرجال . قال : فقلت : فأين ذلك في كتاب اللّه تعالى ؟ فقال : أولم تسمع قوله تعالى :
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها
« 9 » .
وقريت الماء جمعته قريا . وقريت الضّيف قرى . وقريان الماء : مجتمعه . والاستقراء :
هامش
( 1 ) إضافة من د .
( 2 ) النهاية : 4 / 56 ، وفيه خلاف .
( 3 ) كلمة غير واضحة في ح وس ، وفي د « بين » .
( 4 ) 163 / الأعراف : 7 .
( 5 ) 31 / الزخرف : 43 .
( 6 ) 112 / النحل : 16 .
( 7 ) 117 / هود : 11 .
( 8 ) 18 / سبأ : 34 .
( 9 ) 8 / الطلاق : 65 . والخبر في المفردات : 403 .