مسعود : مستقر في الأرض ومستودع في القبور . الحسن : مستقر في الآخرة ومستودع في الدنيا . قال بعضهم : جملة الأمر أنّ كلّ حالة ينقل عنها الإنسان فليس بالمستقرّ التامّ .
قوله :
وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها
« 1 » أي مأواها على ظهر الأرض ومستودعها في الأرحام .
قوله :
وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ
« 2 » القرار : المكان المطمئن الذي يستقرّ فيه الماء ، ومنه قيل للروضة المنخفضة قرار ، وأنشد لعنترة « 3 » : [ من الكامل ]
جادت عليها كلّ عين ثرّة * فتركن كلّ قرارة كالدّرهم
وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما ، وذكر فضل علم شيخه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه : « علمي إلى علمه كالقرارة في المثعنجر » « 4 » يريد كالغدير في البحر .
قوله :
رَبَّنا / هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ
« 5 » أي ما تقرّ به عيوننا وهو أن يعملوا بعملنا الصالح فيكونوا معنا .
وأقرّ اللّه عينه : أنامها من ذلك ، لأنّ الفرح ينام والمحزون يسهر . وفي حديث أمّ زرع : « لا حرّ ولا قرّ » « 6 » هذا مبالغة ، أو على حذف مضاف ، أي هو لا ذو حرّ ولا ذو قرّ .
والقرّ - بالفتح - ترديد الكلام في أذن الأبكم ليفهمه . ومنه حديث عائشة رضي اللّه عنها عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « تنزل الملائكة في العبادة - أي السحاب - فيتحدّثون بما علموا به مما لم ينزل من الأمر ، فيأتي الشيطان فيتسمّع فيسمع الكلمة ، فيأتي بها إلى الكاهن ، فيقرّها في أذنه كما تقرّ القارورة إذا أفرغ فيها ، فيزيد فيها مئة كذبة » « 7 » ، وروي أيضا « كقرّ الدّجاجة » أي صوتها
هامش
( 1 ) 6 / هود : 11 .
( 2 ) 50 / المؤمنون : 23 .
( 3 ) وفي الأصل : لزهير ، وهو وهم ، الديوان : 145 .
( 4 ) النهاية : 4 / 38 . القرارة جمعها القرار .
( 5 ) 74 / الفرقان : 25 .
( 6 ) النهاية : 4 / 38 ، وفي الأصل : « . . . ولا قرة » .
( 7 ) النهاية : 4 / 39 ، مختصرا .