تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
والقبيح - أيضا - : اسم للعظم الذي هو في الساعد ممّا يلي النّصف منه إلى المرفق ، يقال : قبح يقبح قبحا فهو قبيح . قال الشاعر « 1 » : [ من الرجز ]
قبّحت من سالفة ومن صدغ

ق ب ر :

قوله تعالى :
ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ
« 2 » أي جعل له مكانا يقبر فيه ، نحو أسقيته : أي جعلت له ما يسقى منه . وقيل : معناه ألهمه كيف يدفن ، وذلك نحو بعثه الغراب باحثا ودافنا لآخر مثله ليعلّم بني آدم ذلك ، وسائر الحيوان غير الآدميّ يلقى على وجه الأرض . يقال : قبرته أي دفنته في اللحد ، وأقبرته : أي جعلت له قبرا . والقبر : مستقرّ الميّت ومصدر قبرته أيضا . والمقبرة والمقبرة والمقبرة ، مثلثة العين : موضع القبور وجمعها مقابر ، كقوله تعالى :
حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ
« 3 » ومعناه حتى أدرككم الموت وأنتم على حالة الغفلة . وقيل : تفاخروا حتى ذكروا أسلافهم وصنائعهم وما كانوا عليه من فعل الميسر وإطعام المحتاج وفكّ العناة وغير ذلك . قوله :
أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ
« 4 » إشارة إلى البعث والنّشور ، وذلك بأن يقوم الناس من قبورهم فتبعثر قبورهم التي كانوا فيها ، كلّ منهم ينفض التراب عن رأسه . وقيل : ذلك كناية عن كشفه السرائر ، وذلك أنّ أحوال الناس ما داموا في الدنيا مستورة عليهم كأنها مقبورة ، فإذا بعثوا ظهرت المخبّآت وبانت الفضائح . نسأل اللّه الباعث الوارث أن يستر علينا في الآخرة ما ستر في الدنيا . وقيل : ذلك كناية عن إزالة الجهالة بالموت ، وكأنّ الكافر والجاهل ما داما في الدنيا مقبورين فإذا ماتا تيقّنا الحقّ وظهر لهما ما كان مستورا
هامش
( 1 ) اللسان - مادة صدغ ، وعجزه :كأنها كشية ضبّ في صقعيريد : قبحت يا سالفة من سالفة وقبحت يا صدغ من صدغ . ( 2 ) 21 / عبس : 80 . ( 3 ) 2 / التكاثر : 102 . ( 4 ) 9 / العاديات : 100 .