قوله تعالى :
وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
« 1 » . الفلك :
السفينة ، ويكون جمعا ، ويكون واحدا ؛ فمن الأول قوله تعالى :
حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ
« 2 » فأعاد ضمير الجمع على لفظ . ومن الثاني قوله تعالى :
فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
فوصفه بالمفرد ، وهذا مما خرج عن القاعدة ، فكان لفظ مفرده كلفظ جمعه ، وهو جمع تكسير ، وعند الأخفش « 3 » ممّا اشترك فيه لفظ الواحد والجمع كجنب وشلل . وردّ سيبويه هذا بقولهم : فلكان في التثنيه . وتحقيقه في غير هذا الموضع . ومثله ناقة هجان ونوق هجان ودرع دلاص ودروع دلاص ، فضمة فلك جمعا كضمّة بدن وحمر ، وضمته مفردا كضمة قفل ، وكسرة هجان جمعا ككسرة رجال ، وكسرته مفردا ككسرة كتاب .
وقيل : فلك جمع فلك ، نحو أسد وأسد ، والفلك كل ما استدار ومنه فلكة المغزل .
وفلكت الجدي : جعلت في لسانه مثل فلكة المغزل لتمنعه من الرّضاع . وفي حديث ابن مسعود : « تركت فرسي كأنّه يدور في فلك » « 4 » . قال بعض الأعراب : الفلك : الموج إذا هاج البحر واضطرب ، وذلك أنه أصابته عين .
ف ل ن :
قوله تعالى :
لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا
« 5 » في هذا تنبيه أنّ كلّ إنسان يتندّم عن من خالّه وصاحبه في تحرّي باطل ، وإلى ذلك أشار بقوله :
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ
« 6 » .
وفلان وفلانة : كناية عن أعلام العقلاء ، والفلان والفلانة : كناية عن أعلام غير
هامش
( 1 ) 41 / يس : 36 .
( 2 ) 22 / يونس : 10 .
( 3 ) معاني القرآن للأخفش : 2 / 566 .
( 4 ) النهاية : 3 / 472 ، وفيه : « تركت فرسك » .
( 5 ) 28 / الفرقان : 25 .
( 6 ) 67 / الزخرف : 43 .