قوله تعالى :
وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ
« 1 » قال مجاهد : منفكين : منتهين ، وقال غيره :
زائلين من الدنيا ، يقول : ولم يتفانوا
حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ
« 2 » . وقال ابن عرفة : لم يكونوا مفارقين الدنيا حتى تأتيهم البينة التي أثبتت لهم في التوراة من صفة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . قال الهرويّ : لفظه لفظ المضارع ومعناه الماضي . وهذا غير جائز البتّة لأنّ حتى حرف غاية ، والغاية في المستقبل ، وأيضا فهو منصوب بأن ، وأن مخلصة للاستقبال . وقال الأزهريّ :
ليس هو من باب ما انفكّ وما زال ، وإنما هو انفكاك الشيء إذا انفصل عنه ، وقيل : معناه :
لم يكونوا متفرّقين بل كانوا كلّهم على الضلال كقوله :
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ
« 3 » .
والفكّ : انفراج المنكب عن مفصله . والفكّان : ملتقى الشّدقين .
ف ك ه :
قوله تعالى :
وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ
« 4 » أي فرحين مسرورين فأبدلهم اللّه بذلك حزنا كثيرا . وقوله تعالى :
إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ
« 5 » أي مسرورون بما نعّمهم اللّه تعالى في الآخرة ؛ بما تحمّلوا من مشاقّ الصبر على عمل الطاعات واجتناب المعاصي . وهو مأخوذ من لفظ الفاكهة لأنّ بها يحصل التلذّذ .
والفكاهة : المزح ؛ قال أبو عبيد : الفاكه المازح ، والاسم : الفكاهة والفكاه . وقوله :
وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ
« 6 » أي ناعمين أشرين بطرين .
والفكه : ذو الفكاهة أو الفكاهة ، والفكه : من يتفكّه ، وقد قرىء « فاكهين »
هامش
( 1 ) 1 / البينة : 98 .
( 2 ) تابع الآية السابقة .
( 3 ) 213 / البقرة : 2 .
( 4 ) 31 / المطففين : 83 .
( 5 ) 55 / يس : 36 .
( 6 ) 27 / الدخان : 44 .